(بَابُ الظِّهَارِ) ... إلى (بَاب اللِّعَانِ)
فائدةٌ: كان الظِّهار في السَّنة السَّادسة مِن الهجرة.
مسألةٌ: إن قيل: لم يذكر الإمام شيخ الإسلام البُخاريُّ في الباب حديثًا، وجوابه: أنَّه لم يجده على شرطه، وأمَّا الحاكم؛ فأخرجه على شرطهما، وقال ابن العربيِّ: ليس في الظهار حديث صحيح يُعَوَّل عليه.
قوله: ( {قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} [المجادلة: 1] ) : هذه المرأة هي خولة بنت مالك بن ثعلبة راوية كفَّارة الظِّهار، وهي المجادلة، وفي بعض كتب الفقه: خولة بنت مالك بن ثعلبة، وفي بعضها: خويلة؛ بزيادة ياء، وهما مَرويَّان، ورواية أبي داود بالياء، وفي بعض الروايات: خولة بنت ثعلبة بن أصرم، وفي بعضها: خولة بنت ثعلبة بن مالك، وفي بعضها: خُوَيلةُ بنت خُوَيلِد؛ بالتَّصغير فيهما، وهي أنصاريَّة زوجة أوس بن الصَّامت، ويقال: إنَّها جَمِيلة؛ بفتح الجيم، كذا جاء في رواية لأبي داود، والبَيْهَقيِّ، وغيرهما، وقال شيخنا في التي نزلت فيها الآية: كانت أمة لعبد الله بن أُبيٍّ، وهي التي نزل فيها: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ} [النور: 33] ، انتهى، وزوجها أوس بن الصَّامت أخو عبادة بن الصَّامت بن قيس الخزرجيُّ، شهد بدرًا والمشاهد، ونزل الشَّام، تُوُفِّيَ سنة (32 هـ) بالرَّملة، وقيل: سنة (72 هـ) رضي الله عنه.
قوله: (وَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ) : تَقَدَّمَ مِرارًا كثيرةً أنَّ هذا هو إسماعيل بن أبي أويس عبدِ الله، وأنَّه ابن أخت مالك الإمامِ، و (ابْن شِهَابٍ) : هو الزُّهريُّ، تَقَدَّمَ أعلاه وقبله مرارًا، وقد تَقَدَّمَ أنَّ البُخاريَّ إذا قال: (قال لي فلان) ؛ أنَّه مثل: (حدَّثنا) ، غير أنَّ الغالب أخذه عنه في حال المذاكرة، والله أعلم.