قوله: (بَابُ مَا جَاءَ فِي الثُّومِ النِّيْءِ [1] وَالْبَصَلِ وَالْكُرَّاثِ) : اعتُرِض على البخاريُّ في كونه ذكر (الكُرَّاث) ، وأُجِيب عنه: بأنَّه لم يقع له على شرطه ذكرُ (الكرَّاث) ، فلذا قاس عليه، وقد أخرجه مسلم من حديث أبي الزُّبير عن جابر: (نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم [2] عن أكل البصل والكرَّاث ... ) ؛ الحديث، [وفي «المعجم الصَّغير» للطَّبرانيِّ: (مَن أكل مِن هذه الخضراوات: الثُّوم، والبصل، والكُرَّاث، والفجل ... ) ؛ الحديث، ثمَّ قال: (لم يروه عن هشام بن حسَّان القردوسيِّ إلَّا يحيى بن راشد، تفرَّد به عن سعيد بن عُفَير) انتهى، وهو ثقةٌ نبيلٌ، أخرج له البخاريُّ، ومسلمٌ، وقد جارف [3] في الحَطِّ عليه السَّعديُّ، وفيه كلامٌ لغيره، والله أعلم] [4] .
قوله: (فِي الثُّومِ النِّيْءِ) : هو بكسر النُّون، ممدودٌ، مهموزٌ، وهو ضدُّ المطبوخ، كذا رأيته في غير مُؤلَّف بالهمز، وفي «النِّهاية» لابن الأثير ذكره [5] بالهمز، ثمَّ قال: (وقد يُترَك الهمزُ، وتُقلَب ياءً، فيقال: نِيٌّ؛ مُشدَّدًا) انتهى.
قوله: (وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ) : (قولِ) : مجرور معطوفٌ، وهذا ظاهرٌ جدًّا.
قوله: (مِنَ الْجُوعِ أَوْ غَيْرِهِ) : اعتُرِض على البخاريِّ بأنَّه ليس فيما أورده مِن الأحاديث ذكر (الجوع) ، وأُجِيب: بأنَّ ما ذكره من الأحاديث إطلاقها يدخل فيه حالةُ الجوع، وما عند مسلم صريح [6] فيه؛ يعني: حديث أبي الزُّبير عن جابر: (نهى [7] رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن أكل البصل والكُرَّاث، فغلبتنا الحاجة، فأكلنا منها) ، والحاجة: الجوع، وفيه أيضًا من حديث أبي سعيد الخدريِّ قال: (ثمَّ لم نَعْدُ أن فُتِحَت خيبر، فوقعنا _أصحابَ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم_ في تلك البَقْلة الثُّومِ، والنَّاس جياع، فأكلنا منها أكلًا شديدًا ... ) ؛ الحديث.
[1] كذا في النُّسخ و (ق) وهامش «اليونينيَّة» ، وفي «اليونينيَّة» : (النِّي) ، وكذا في الموضع اللَّاحق.
[2] زيد في (ب) : (نهى) .
[3] في (ب) : (تجازف) .
[4] ما بين معقوفين سقط من (ج) .
[5] في (ج) : (ذكر) .
[6] في (ج) : (صرَّح) .
[7] في (ب) : (انتهى) ، وليس بصحيح.
[ج 1 ص 260]