قوله: (بَابٌ: هَلْ يُقَالُ رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ؟) : تقدَّم أنَّه اختلف العلماء في أنَّه هل يكره أن يقال: (رمضان) من غير ذكر الشهر؟ [فذهب بعض المتقدَّمين إلى كراهته، قال أصحابنا: يكره أن يقال: جاء رمضان، من غير ذكر الشَّهر] [1] ، وكذلك: دخل رمضان، وحضر رمضان، وما أشبه ذلك ممَّا لا قرينة فيه تدلُّ على أنَّ المراد: الشَّهرُ، فإنْ ذكر معه قرينة تدلُّ على أنَّه الشهر؛ كقولك: صمت رمضان، وجاء رمضان [2] الشهر المبارك، وما أشبه ذلك؛ لم يُكرَه
[ج 1 ص 486]
هكذا، قال أصحابنا: ونقله صحاب «الحاوي الكبير» ، وصاحب «البيان» ، وجماعة آخرون عن الأصحاب، واحتجَّ الأصحاب في ذلك بما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ: «لا تقولوا رمضان؛ فإنَّ رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: شهر رمضان» ، وهذا الحديث رواه البيهقيُّ، وضعَّفه، والضَّعف عليه بَيِّنٌ، وروى الكراهة في ذلك عن مجاهد والحسن البصريِّ، قال البيهقيُّ: والطَّريق إليهما في ذلك ضعيف، والصَّحيح في ذلك ما ذهب إليه صاحب هذا «الصَّحيح» البخاريُّ وجماعات من المحقِّقين أنَّه لا كراهة في ذلك مُطلَقًا كيفما قيل؛ لأنَّ الكراهة لا تثبت إلَّا بالشَّرع، ولم يَثبُت فيه شيء، وقد صنَّف جماعات لا يُحصَون في أسماء الله تعالى مُصنَّفات مبسوطة، فلم يثبتوا هذا الاسم، وقد ثبت في الأحاديث الصَّحيحة جوازُ ذلك، فالصَّحيح: جوازه من غير كراهة، والله أعلم.
قوله: (لَا تُقَدِّمُوا رَمَضَانَ) : هو بضمِّ التَّاء، وكسر الدَّال، كذا في أصلنا، وفي الحاشية نسخة: (تَقدَّموا) ؛ بفتح التَّاء والدَّال المشدَّدة، محذوف إحدى التَّاءين.
[1] ما بين معقوفين سقط من (ب) .
[2] (وجاء رمضان) : ليس في (ب) .