(بَابُ صَلاَةِ الْخَوْفِ) ... إلى (بَاب فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ)
فائدةٌ: أوَّل ما صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الخوف في السنة الرابعة، قاله غير واحد من الحُفَّاظ، وفي «مُسنَد أَحمد» من حديث جابر: (أنَّ صلاة الخوف كانت في السَّنة السَّابعة) انتهى، ويمكن تأويلُه، ويجتمع مع ما قالوه، والله أَعلم.
فائدةٌ ثانيةٌ: رُوِيت صلاة الخوف على وجوهٍ كثيرةٍ، قال التِّرمذيُّ: (قال الإمام أَحمد: قد رُوِي عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم صلاة الخوف على أَوجه، وما أَعلم في هذا الباب إِلَّا حديثًا صحيحًا) ، وعنه: (لا أَعلم أنَّه رُوِي عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في صلاة الخوف إلَّا حديثٌ ثابتٌ، هي كلُّها صِحاحٌ ثابتةٌ) ، وقيل: أيُّ [1] حديث صلَّى منها صلاة الخوف؛ أَجزأه، وقال ابن العربيِّ: (رُوِّيت عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في صلاة الخوف رواياتٍ كثيرةً؛ أَصحُّها: ستَّ عشرةَ روايةً مختلفةً) ، وقال في «القبس» : (صلَّاها أَربعًا وعشرين مرَّةً) ، وقال أبو عمر: (المرويُّ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في ذلك ستَّةُ أَوجه) ، وقال غيره: صحَّ منها سبعةٌ، وذكر ابن القصَّار: (أنَّه صلَّاها في عشرةِ مواطنَ، وصحَّحها بعضهم في ثلاث فقط) ، وقال ابن حزم: (هو مخيَّر بين أَربعةَ عشرَ وجهًا؛ كلُّها صحَّ عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم) ، هذا مُلخَّصٌ من كلام شيخنا الشَّارح، وقال شيخنا المشار إِليه في «شرح المنهاج» : (وذكر ابن حِبَّان في «صحيحه» منها تسعةً) انتهى، ولغير شيخنا كلامٌ في صلاة الخوف، ولكن رأيت كلام شيخنا أَجمعَ؛ لأنَّه جمع بين أَقوالٍ.
[1] في (ج) : (إن) .
[ج 1 ص 278]