[كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم]
(بَابُ كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) [1]
قوله: (بَابُ كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ الْوَحْيِ) : يجوزُ [2] رفعُ (باب) [3] بلا تنوينٍ وما بعدَه مضافٌ، وهو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ؛ أي: هذا بابُ، ويجوزُ تنوينُه، وهما جاريانِ في نظائِرِه.
ووقع في بعضِ النُّسَخِ بغيرِ ذِكْرِ (باب) ؛ فاعلمْهُ.
قوله: (كَيْفَ كَانَ بُدُوُّ الْوَحْيِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (بُدُوُّ) : قال ابن قُرقُول _وهو الإمامُ الحافظُ العلَّامةُ أبو إسحاقَ إبراهيمُ بنُ يوسفَ بنِ إبراهيمَ الحَمْزيُّ؛ بالحاء المهملة وبالزاي، نسبةً إلى بلدٍ بالمغربِ [4] _ في «مطالعه» _ وكلُّ ما أنقلُه عنه؛ فمِن كتابه المذكور، وهو كتابٌ نفيسٌ ذُو فوائدَ، والظاهرُ أنَّه اختصَرَه مِن كتاب «المشارق» للقاضي الإمام الحافظ المحقِّق أبي الفضل عِياض بن موسى اليَحْصُبيِّ [5] _: (رَوَيناه بالهمز، مِنَ الابتداء، ورواهُ بعضُهم غيرَ مهموزٍ، مِنَ الظهور) .
قال أبو مروانَ: (والهمزُ أحسنُ؛ لأنَّه يَجمعُ المعنيين، وأحاديثُ الباب تدُلُّ عليه؛ لأنَّه بيَّن فيه كيفَ يأتيه الملَكُ ويظهرُ له، وفيه كيفَ كانَ ابتداءُ أمرِه، وأوَّلُ ما ابتُدِئ به) .
وكان غيرُه يقول: (إنَّ الظهورَ أحسنُ؛ لأنَّه أعمُّ) انتهى.
فقولُه: (ورواه بعضُهم غيرَ مهموزٍ) ؛ يعني: بُدُوُّ؛ مثل: قعود، مصدرًا.
وأمَّا على رواية الهمز؛ فـ (بَدْءُ) مفتوحُ الباءِ، ساكنُ الدال، مهموزُ الآخر، وتصريفُه كتصريفِ (منع) ، والله أعلم.
قوله: (بُدُوُّ الْوَحْيِ) : سيأتي الكلامُ على (الوحيِ) قريبًا إن شاء الله تعالى.
قوله: (وقول اللهِ [6] ) : (قول) : مجرورٌ ومرفوعٌ معطوفٌ على (كيفَ) ، قاله شيخُنا الشَّارح رحمه الله تعالى [7] ، وقال أيضًا:(وعبارةُ القاضي _يعني: عِياضًا_: يجوزُ الرفعُ على الابتداءِ، والكسرُ عطفًا على «كيف» ، وهي في موضعِ خفضٍ؛ كأنَّه قال: بابُ كيفَ كذا وبابُ معنى قولِ الله،
[ج 1 ص 5]
أو الحجَّة [بقول الله] ، ولا يصحُّ أن يُحملَ على الكيفيَّة لقولِ الله؛ إذْ لا يُكيَّفُ كلامُ الله) انتهى [8]
سؤال [9] : إن قلت: ما موقعُ حديثِ عمرَ رضي الله عنه مِنَ الترجمة، وأين هو مِن ابتداء الوحي؟