فهرس الكتاب

الصفحة 383 من 13362

(باب السَّمَرِ بِالْعِلْمِ) ... إلى (باب مَا يُسْتَحَبُّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ: أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟)

سؤال: إن قيل: أين السَّمر في العلم في حديث ابن العبَّاس؛ فإنَّه لَمْ يُنقَل عنِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ولا عن نفسه تلك اللَّيلة إلَّا قوله: (نام الغليم) أو نحوه، وهذا ليس بسمر؟

والجواب: ما قاله ابن المُنَيِّر: (قيل: يحتمل أن يريد هذه الكلمة، فيثبت [1] بها أصل السَّمر، ويحتمل أن يريد ارتقاب ابن عبَّاس لأحواله عليه الصَّلاة والسَّلام وتتبُّعه، ولا فرق بين التَّعلُّم [2] من الحديث، والتعلم من الفعل، فقد سهر [3] ابن عبَّاس رضي الله عنه ليلته [4] في طلب العلم وتلقِّيه من الفعل، والتَّعلُّم مع السَّهر معنى السمر، والغائلة [5] التي كره لها السمر؛ إِنَّمَا هي السهر خوف التفريط في صلاة الصبح، فإذا كان سمر العلم فهو في طاعة؛ فلا بأس) انتهى.

[وأحسن من هذين أنَّه أشار إلى أصل الحديث وهو في «مسلم» عنِ ابن عبَّاس: (فتحدَّث النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مع أهله ساعة، ثمَّ رقد) ، وكذا في آواخر هذا «الصَّحيح» ، وكذا في تفسيره أيضًا في (آل عمران) ، فهذا الذي أراد البخاريُّ، والله أعلم] [6] .

قوله: (السَّمَرِ) : هو بالفتح في الميم، قال القاضي عياض: (وهي الرِّواية) ، وقال أَبُو [7] مروان بن سِراج: (الإسكان أولى؛ لأنَّه اسم الفعل، وكذا ضبطه بعضهم بالفتح؛ وهو الحديث بعد العشاء، وأصله لون ضوء القمر؛ لأنَّهم كانوا يتحدَّثون إليه، ومنه سُمِّي: الأسمر؛ لشبهه بذلك اللَّون) انتهى ما قاله ابن قُرقُول.

وقال شيخنا الشَّارح: (وقال غيره _ يعني: غير القاضي_ السمَر؛ بالفتح: الحديث باللَّيل، وأصله لا أكلِّمه السمر والقمر؛ أي: اللَّيل والنهار) انتهى [8]

[1] في (ج) : (فيكتب) .

[2] في (ب) : (التعليم) .

[3] في (ب) و (ج) : (سمر) .

[4] في (ب) و (ج) : (لطلبه) .

[5] في (ج) : (والغالب) .

[6] ما بين معقوفين ليس في (ب) و (ج) .

[7] في (ج) : (ابن) .

[8] (انتهى) : ليس في (ج) .

[ج 1 ص 65]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت