قَوْلُهُ: (مَرَّةً مرَّةً) : هما منصوبان في أصلنا المُشار إليه، وقد رأيت بخطِّ شيخنا الأستاذ أبي جعفر أحمد بن مالك الرعينيِّ الأندلسيِّ الغرناطيِّ في حاشية نسخته بخطِّه بـ «صحيح [1] البخاريِّ» : (أنَّ «مرَّةً مرَّةً» ظرف في موضع الخبر) انتهى [2] ، والذي يظهر رفعهما خبر (أنَّ) ، أو نصبهما [3] حالًا؛ كقراءة عليِّ بن أبي طالب _ (وقرأ بها ابن محيصن [4] ) [5] _: {ونحن عصبةً} [يوسف: 8] ، وفي كلام بعضهم في توجيه النصب: أنَّه خبر على لغة، كذا قال،(وهي لغة نصب الجزأين:
~… … إنَّ حراسَنا أسدَا) [6]
قوله: (وَكَرِهَ أَهْلُ الْعِلْمِ الإِسْرَافَ فِيهِ ... ) إلى آخره: هذا إشارة إلى نقل إجماع على منع الزيادة على الثلاث، وحاصل ما ذكره أصحاب الشافعيِّ في المسألة ثلاثة أوجه؛ أصحُّها: الزيادة على الثلاث مكروهة كراهة تنزيه، وهو معنى قول الشافعيِّ: لا أحبُّ الزيادة عليها، فإنْ زاد؛ لم أكرهه إنْ شاء الله؛ أي لم أُحرِّمه، ثانيها: خلاف الأولى، ثالثها: أنَّه حرام، قال شيخنا الشَّارح: (وأبعدَ بعض الناس فقالوا: إذا زاد على الثلاث؛ يبطل وضوءه، كما لو زاد في الصَّلاة، حكاه الدارميُّ في «استذكاره» ، وهو خطأ ظاهر، وخلاف ما عليه العلماء) انتهى، وقال النوويُّ: (وهذا خطأ ظاهر) انتهى [7]