فهرس الكتاب

الصفحة 2172 من 13362

(( 16 ) ) (كِتَابُ الكُسوفِ) ... إلى (بَاب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ القُرْآنِ وَسُنَّتِهَا)

فائدةٌ: كُسِفَت الشَّمسُ في السَّنة السَّادسة، كذا ذكره النَّوويُّ في «روضته» و «تهذيبه» ، [وكذا قال ابن سيِّد النَّاس فتحُ الدِّين، وقال: (في شهر رمضان) ] [1] ، وكذا قال مغلطاي في «سيرته» ، ذكره في (الحديبية) ، وفيه نظرٌ؛ لما سيأتي قريبًا، واعلم أنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم الذي صحَّ عنه في صلاة الكسوف أخرجه البخاريُّ، وهو ركوعان في كلِّ ركعة مقتصرًا عليه، وقد رُوِي عنه أنَّه صلَّاها على صفاتٍ أُخَرَ؛ منها: (في كلِّ رَكعة ثلاثُ ركوعات) ، ومنها: (كلُّ ركعة أربعُ ركوعات) ، وكلاهما في «مسلم» [2] ؛ ومنها: (كأحدث صلاة صُلِّيت كلَّ ركعة بركوع واحد) ، (أخرجه أبو داود، والنَّسائيُّ، وابن ماجه) [3] ، ولكنَّ كبار الأئمَّة لا يصحِّحون ذلك؛ كالإمام أحمدَ، والبخاريِّ، والشَّافعيِّ، ويرونه غلطًا، وقد رُوِي: (خمس ركوعات في ركعة) ، أخرجه أبو داود، وصحَّحه ابن السكن، قال الحاكم: رواته صادقون، وقد ذكر ابن قيِّم الجوزيَّة الكلام على ما عدا ما ذكره البخاريُّ، وتكلَّم فيه وعليه بكلام حسن، فإن أردته؛ فانظره من «الهدي» في (فصل في هديه صلَّى الله عليه وسلَّم في صلاة الكسوف) ، والله أعلم ... إلى أن قال ابن القيِّم: (وإنَّما صلَّى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الكسوف مرَّةً واحدةً يوم مات إبراهيم) انتهى، وإبراهيمُ تُوُفِّيَ سنة عشرٍ، [ثبت في «البخاريِّ» : (أنَّه تُوُفِّيَ وله سبعةَ عشرَ شهرًا، أو ثمانيةَ عشرَ شهرًا) ، كذا بالشَّكِّ، وقيل: غير ذلك، قال الواقديُّ: (تُوُفِّيَ يوم الثُّلاثاء لعشرٍ خلون من ربيع الأوَّل سنة عشرٍ] [4] ، ودُفِنَ بالبقيع، وقبره مشهور هناك، وولدته أُمُّه ماريَة القبطيَّة _بتخفيف الياء_ في ذي الحَجَّة سنة ثمان من الهجرة) ، وسيأتي تتمَّة هذا إن شاء الله تعالى في «الجنائز» .

فائدةٌ: كسوف القمر، قال شيخنا العراقيُّ في «منظومته» : (إنَّه صلَّاها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في السنة الخامسة) ، وسأذكر ما في ذلك في هذا البابِ إن شاء الله تعالى.

فائدةٌ ثانيةٌ: روى الكسوف عنه صلَّى الله عليه وسلَّم نيِّفٌ وعشرون صحابيًّا عدَّ منهم التِّرمذيُّ سبعةَ عشرَ نفرًا، وسيأتي الكلام في (الخسوف والكسوف) ؛ حيث عقده البخاريُّ قريبًا.

[1] ما بين معقوفين سقط من (ج) .

[2] (وكلاهما في مسلم) : سقط من (ج) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت