قوله: (الدِّينُ النَّصِيحَةُ: لِله ... ) إلى آخره: أمَّا النصيحة لله؛ فمعناها منصرف إلى الإيمان به، ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته، ووصفه بصفات الكمال والجلال [1] كلِّها، وتنزيهه سبحانه عن جميع أنواع النَّقائص، وصفات المُحْدَث، والقيام بطاعته، واجتناب مخالفته، والحبِّ فيه، والبغض فيه، وموالاة من والاه، ومعاداة من عاداه ... إلى غير ذلك ممَّا [2] ذكر في الكتب المطوَّلة.
والنصيحة لرسوله: تصديقه في إرساله، وقبول ما جاء به، ودعا إليه، والطَّاعة له فيما سنَّ، وحكم، وشرع، وبيَّن من أمر الدِّين، وإعظام حقِّه، وتوقيره، ومؤازرته [3] ، وإحياء طريقته في بثِّ الدَّعوة، وإشاعة السُّنَّة، ونفي التُّهمة عنه فيما قاله، وأنَّه كما قال.
والنَّصيحة لأئمَّة المسلمين، فهم الخلفاء الرَّاشدون، ومن بعدهم ممَّن يلي أمر الأمَّة، ويقوِّم، ومن نُصحِهم: بذلُ الطَّاعة لهم في المعروف، والصَّلاة خلفهم ... إلى غير ذلك.
ونصيحة عامَّة المسلمين: تعليمهم ما يجهلونه، وإرشادهم إلى مصالحهم، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عنِ المنكر، والشَّفقة عليهم، وتوقير كبيرهم، ورحمة صغيرهم، وغير ذلك، والله أعلم.
[1] في (ب) : (والجمال) .
[2] في (ب) : (كما) .
[3] (ومؤازرته) : ليس في (ب) .
[ج 1 ص 37]