قوله: (بَابٌ لَا يَأْتِي زَمَنٌ [1] إِلَّا والَّذِي [2] بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ ... ) ؛ الحديث: سُئل الحسن بن أبي الحسن البصريُّ، فقيل له: ما بالُ زمن عمر بن عبد العزيز بعد زمان الحَجَّاج، فقال: لا بدَّ للناس من تنفُّسٍ؛ يعني: أنَّ الله عزَّ وجلَّ يُنَفِّس عبادَه وقتًا ما، ويكشف البلاء عنهم حينًا، وهذا جوابٌ حسنٌ، وقال ابن قَيِّمِ الجَوزيَّة: إنَّ
[ج 2 ص 802]
المراد به: في الدين، لا في غيره، انتهى، كذا أُخبِرتُ عنه، ولم أره في كلامه، وكلا الكلامين [3] في كلِّ واحدٍ منهما مجازٌ، والله أعلم، ثمَّ إنَّي رأيت كلام ابن مسعود رواه البُخاريُّ في غير «الصحيح» عن سُنَيْدٍ: حَدَّثَنَا يحيى بن زكريَّا، عن مجاهدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مسروق، عن عبد الله: «ليس عامٌ إلَّا والذي بعده شرٌّ منه، لا أقول: عامٌ أمطرُ من عامٍ، ولا عامٌ أخصَبُ من عامٍ، ولا أميرٌ خيرٌ من أميرٍ، ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم، ثمَّ يحدُثُ قومٌ يقيسون الأمورَ برأيهم، فينهدم الإسلام وينْثَلمُ» ، ويحتمل أن يكون هذا مرادَ أنسٍ، وهو قريب مما نُقل لي عن ابن القَيِّمِ، والله أعلم، و (سُنيد) : لم يخرِّج له البُخاريُّ شيئًا في «صحيحه» ، والله أعلم.
تنبيهٌ: قول العامَّة في الأسواق يعزونه إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (كلُّ عامٍ ترذلون) ، لا أعرفه أنا حديثًا، ويعطي معناه حديث أنسٍ المتقدِّم، والله أعلم.