قوله: (وكانَ ابنُ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ حَتَّى يُنْظَرَ إِلَى بَيَاضِ الْجِلْدِ ... ) إلى آخره: لم يخرِّج هذا شيخُنا، والأحاديث بإحفاء الشَّوارب كثيرةٌ؛ منها: ما هو في «البُخاريِّ» و «مسلم» ، ومنها: ما هو في «البُخاريِّ» ، ومنها: ما هو في «مسلم» ، ومنها: ما هو في «النَّسَائيِّ» ، ومنها: ما هو في «السُّنَن» ، وقد روى الخشنيُّ عن عثمان بن عبد الله بن رافع قال: (رأيت أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يبيِّضون شواربهم سنَّة الحلق) ، وقال الطَّحاويُّ في «شرح الآثار» (باب حلق الشارب) : وهو مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومُحَمَّد بن الحسن، ونقل غير واحد أنَّه مذهب أحمد وغيره، قال بعض أصحابنا: ولا يُعرَف فيه خلافٌ بين الصَّحابة ولا التَّابعين، انتهى، وما قاله البُخاريُّ عن ابن عمر دليلٌ لذلك، كيف وهو راوي حديث الإحفاء؟! وأمَّا رواية النَّسَائيِّ: (وحلق الشَّارب) _رواها النَّسَائيُّ في «الصغرى» و «الكبرى» _؛ فأجاب شيخنا العراقيُّ عنها بالشُّذوذ، وقد قرأت الجواب عليه، والله أعلم، وقد قرأ بعض أصْحَابي الظاهريَّة عليَّ مُؤلَّفًا له في حلق الشارب، والدليل له: روايةُ النَّسَائيِّ وغيره، وليس هذا موضع نصب الأدلَّة، والله أعلم.
[ج 2 ص 578]