قوله: (باب مُهَلِّ) : هو بضمِّ الميم، وفتح الهاء: وهو مكان الإهلال، وهذا ظاهر.
قوله: (لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ) : ذكر فيه حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما: (أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام وقَّت لأهل المدينة ذا الحُلَيْفة ... ) إلى أنْ قال: (حتَّى أهل مكَّة يهلُّون من مكَّة) ، ظاهر هذه الترجمة مع الاستدلال بهذا الحديث: أنَّ أهل مكَّة يهلُّون منها للحجِّ والعمرة، قال المحبُّ الطَّبريُّ في «أحكامه» : ولا أعلم
[ج 1 ص 410]
أحدًا جعل مكَّة ميقاتًا للعمرة في حقِّ المكِّيِّ، بل عليه أن يخرج إلى أدنى الحلِّ كما أمر عليه الصَّلاة والسَّلام عبد الرَّحمن [1] وعائشة وذلك مع انتظاره وجملةِ [2] الحجيج لهما أدلُّ دليل على اعتبار ذلك، ثمَّ فِعْل مَن جاور مِن الصَّحابة بمكَّة، ثمَّ التابعين [3] إلى اليوم، وذلك إجماع في كلِّ عصر، فلو خالف وأحرم منها أو من الحرم؛ انعقد إحرامه بها على المشهور، وهل يُعتدُّ بطوافه وسعيه قبل الخروج إلى الحلِّ؟ فيه للشَّافعيِّ قولان: قال: فإن قلنا: يُعتَدُّ؛ لزمه دم؛ كمَن أحرم من دون الميقات ولم يرجع إليه، انتهى، وقال في مناسكه نحو [4] ذلك.
وقال شيخنا الشَّارح: (قال مالك: ما رأيت أحدًا أحرم بعمرة من الحرم، ولا يحرم أحد بعمرة من مكَّة، ولا تصحُّ العمرة عند جميع العلماء إلَّا من الحلِّ لمكِّيٍّ وغيره) انتهى، والظَّاهر: أنَّ هذا كلَّه من كلام مالك، وقال النَّوويُّ في «شرح مسلم» في (بَاب وجوه الإحرام) في وسط الكلام على هذا الباب: قال جمهور العلماء: إنَّه يجب الخروج لإحرام العمرة إلى أدنى الحلِّ، وإنَّه لو أحرم بها في الحرم؛ لزمه دم، وقال عطاء: لا شيءَ عليه، وقال مالك: لا يُجزِئه حتَّى يخرج إلى الحلِّ.