قال القاضي عياض: وقال قوم: لا بدَّ من إحرامه من التَّنعيم خاصَّة، قالوا: وهو ميقات المعتمرين من مكَّة، وهذا شاذٌّ مردود، والذي عليه الجماهير: أنَّ جميع جهات الحلِّ سواء، ولا يختصُّ بالتَّنعيم، والله أعلم، انتهى، والظَّاهر: أنَّ مَدْرك صاحب هذا القول حديثٌ في «مراسيل أبي داود» من حديث ابن سيرين قال: (وقَّت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ لأهل مكَّة التَّنعيم) ، ثمَّ قال أبو داود: (قال سفيان: هذا لا يكاد يُعرَف) انتهى، وهذا غريبٌ، وقد رواه أبو داود عن أحمد ابن يونس، عن فضيل [5] ، عن هشام، عن ابن سيرين، لكن لو حُمِل [6] كلام البخاريِّ على ما إذا أراد القران من بمكَّة؛ فإنَّه يكفيه الإحرام من مكَّة على الأصحِّ عند الشَّافعيَّة، والله عزَّ وجلَّ [7] أعلم، وكان سائغًا غير أنَّه إن كان من حاضري المسجد الحرام؛ فإنَّه لا يلزمه دم، (وإلَّا؛ فيلزمه دم) [8] ، والله أعلم.
[1] زيد في (ب) : (بن أبي بكر) .
[2] في (ب) و (ج) : (حملة) .
[3] في (ب) : (التابعون) .
[4] في (ج) : (مثل) .
[5] في (ب) و (ج) : (فضل) ، وهو تحريف.
[6] زيد في (ب) : (هذا الكلام أي) .
[7] (عزَّ وجلَّ) : ليس في (ب) .
[8] (وإلَّا فيلزمه دم) : سقط من (ج) .