قوله: (يُقَاتَلُ مِنْ وَرَاءِ الإِمَامِ وَيُتَّقَى بِهِ [1] ) : (يُقاتَل) و (يُتَّقى) : هما مبنيَّان لما لم يُسمَّ فاعلهما في التَّرجمة والحديث، قال ابن المُنَيِّر بعد أن ذكر ما في الباب على عادته: (وجه مطابقة التَّرجمة لقوله: «نحن الآخرون السابقون» أنَّ معنى قوله: «يقاتل من ورائه» : أي: مِن أمامه، فأطلق الوراء على الأمام؛ لأنَّهم وإن تقدَّموه في الصُّورة؛ فهم أتباعه في الحقيقة، والنَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم تَقَدَّم عليهم بصُورة الزَّمان، لكنَّ المُتقدَّم عليه مأخوذٌ عليه العهدُ أن يؤمن به وينصره، كآحاد [2] أمَّته وأتباعه؛ ولذلك ينزل عيسى عليه السَّلام مأمومًا، وإمام القوم منهم [3] ، فهم في الصُّورة إمامه [4] ، وفي الحقيقة أتباعه وخلفه) انتهى، والذي أعرفه غير ما ذكره؛ وهو إنَّما ساق «نحن [5] الآخرون السَّابقون» ؛ لأنَّه عنده، والحديثَ الذي بعده الشَّاهدَ للتبويب بإسناد واحد، وحديث «نحن الآخرون» أوَّل نسخة الأعرج، فعطف ما يريد إخراجَه على الحديث الأوَّل، وهذه المسألة معروفة عند أهل الفنِّ؛ وهي الرواية من النُّسخ التي إسنادها واحد، كنسخة همَّام بن مُنبِّه عن أبي هريرة رواية عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر عنه، والأحوط أن يُجدِّد ذكر الإسناد عند كل حديث منها، والأغلبُ الأكثر أن يبدأ بالإسناد في أوَّلها، أو في أوَّل [6] كلِّ مجلس مِن سماعها، ويُدرِج الباقي عليه، كما فعل البخاريُّ هنا، وأمَّا مسلم؛ فإنَّه يذكر السند المذكور في أوَّل تلك النُّسخة، ثمَّ يقول: فذكر أحاديث؛ منها: كذا وكذا، فيذكر الحديث الذي يريده، ولكن أبرز له ابن المُنَيِّر فائدةً، وما أظنُّ البخاريَّ يريد ما قاله ابن المُنَيِّر، ولا أراد إلَّا ما يفعله أهلُ الحديث، والله أعلم، وما قاله ابن المُنَيِّر فيه زيادة معنى، ثمَّ إنِّي رأيت شيخنا ذكر ما ذكره ابن المُنَيِّر، ثمَّ قال: وهو معنًى مناسبٌ، لكنَّ البخاريَّ مرادُه بهذا أن يأتي بصيغة روايته لنسخة الأعرج، فإنَّ أوَّل حديث فيها: «نحن الآخرون السابقون» ، فلذلك أتى به؛ فاعلمه، وقد نبَّه عليه الدَّاوديُّ أيضًا.
[1] في (ب) : (منه) ، وهو تحريفٌ.
[2] في النُّسختين: (كما جاء) ، والمثبت من مصدره.
[3] (منهم) : ليس في (أ) ، وكتب في الهامش: (لعلَّه سقَطَ: منهم) .
[4] كذا في النُّسختين، وفي مصدره: (أمامه) .