قوله: (بَابُ الْمُكَاتَبِ) : اعلم أنَّ الكتابة كانت معروفةً قبل مجيء الإسلام، فلمَّا جاء الإسلام؛ أقرَّها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وعَمِلَت بها الأُمَّة، واختُلِف في أوَّل مَن كُوتِب في الإسلام؛ فقيل: سلمان، وقيل: أبو مُؤمَّل، فقال عليه الصَّلاة والسَّلام: «أعينوا أبا مُؤمَّل» ، فأُعِين فقضَى كتابته، وفضلت عنده [1] ، فاستفتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فقال: «أنفقها في سبيل الله» ، كذا نقلته مِن كلام شيخنا فيما قرأته عليه مُلخَّصًا [2] ، ولا أعلم أنا في الصَّحابة مُؤمَّلًا ولا أبا مُؤمَّل، والله أعلم.
تنبيهٌ: تَقَدَّم أعلاه أوَّل مُكاتَب، وأمَّا أوَّل مُكاتَبة في الإسلام؛ فبريريَّة فيما ظهر لي، والله أعلم.
قوله: (وَنُجُومهِ [3] فِي كُلِّ سَنَةٍ نَجْمٌ) : (النَّجْم) : بفتح النون، وإسكان الجيم، وهو في الأصل: الوقت، ويقال: كانت العرب لا تعرف الحساب، ويبنون أمورهم على طلوع النَّجْم والمنازل، فيقول أحدهم: إذا طلع نَجْم الثُّريا؛ أَدَّيتُ حقَّك، فسُمِّيت الأوقاتُ نجومًا، ثمَّ [4] سُمِّي المؤدَّى في الوقت نَجْمًا، والله أعلم، وقد تَقَدَّم.
قوله: (وَقَالَ رَوْحٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ) : أمَّا (رَوح) ؛ فهو ابن عبادة، تقدَّمت ترجمته، وقد أخرج له الجماعة، وله ترجمة في «الميزان» ، وصحَّح عليه، وأمَّا (ابن جُرَيج) ؛ فهو أحد الأعلام عبد الملك بن عبد العزيز بن جُرَيج، تَقَدَّم بعض ترجمته، وأنَّه كان يرى المتعة، وتزوَّج ستِّين زوجةً بها، والله أعلم، وأمَّا (عطاء) ؛ فهو ابن أبي رَباح، مفتي أهل مكَّة، تَقَدَّم بعض ترجمته.
قوله: (مَا أُرَاهُ إِلَّا وَاجِبًا) : (أُرَاهُ) ؛ بضَمِّ الهمزة [5] : أظنُّه، ويجوز فتحُها، وهما نسختان في أصلنا؛ الأولى: في الأصل، والثَّانية: في الهامش.
قوله: (أَتَأْثُرُهُ [6] ) : أي: أتنقُلُه وتحكيه؟
قوله: (أَنَّ مُوسَى بْنَ أَنَسٍ أَخْبَرَهُ: أَنَّ سِيرِينَ ... ) إلى أن قال: (فَانْطَلَقَ [إِلَى] عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) : (موسى) هذا: هو موسى بن أنس بن مالك الأنصاريُّ النَّجَّاريُّ الخادم، قاضي البصرة، يروي عن أبيه، وابن عبَّاس، وغيرهما، وعنه: عطاء بن أبي رَباح وهو أكبر منه، وحُمَيد، وابن عون، وطائفة، وثَّقه [7] ابن سعد، وهو قليل الحديث، قديم الموت، أخرج له الجماعة، قال المِزِّيُّ: عن عمر ولم يدركه، انتهى.