قوله: (باب مَا أُدِّيَ زَكَاتُهُ؛ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ) : (أُدِّي) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وهذا جليٌّ.
فائدة: إن قلت: ما وجه إخراجه حديث أبي سعيد الخدريِّ هنا «ليس فيما دون خمس أواق صدقة ... » ؛ الحديث؟
والجواب: أنَّ الكنز: المال الذي لم تُؤدَّ زكاته، وما دون النِّصاب لا زكاة فيه، فعُلِم منه أنَّه ليس بكنز، والله أعلم.
قوله: (لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ) : (دون) : معناها: أقلُّ، وقيل: بمعنى: غير، والأُوقيَّة: بضمِّ الهمزة _على المشهور_ وتشديد الياء، وهي أربعون درهمًا، والنَّشُّ؛ بفتح النُّون وبالشين المعجمة المشدَّدة: نصف أوقيَّة، وفيها لغة قليلة الاستعمال: بحذف الألف، وقد ثبتت هذه اللُّغة في «صحيح البخاريِّ» من كلامه عليه الصَّلاة والسلام في (باب إذا اشترط البائع ظهر الدابَّة إلى مكان مُسمًّى؛ جاز) من حديث في بيع الجمل، وذكرها مسلم فيه، وجاءت بها أحاديث أُخر، وهي اسم لأربعين درهمًا، ومَن قال: إنَّها لم تكن معلومة إلى أيَّام عبد الملك؛ ففيه نظر، فكيف يوجب النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الزَّكاة في أعداد منها، وتكون مجهولة [1] ؟! والجمع: (أواقي) مشدَّد، وقد يخفَّف، والله أعلم.