(( 91 ) ) (كِتَابُ التَّعْبِيرِ) ... إلى (كِتَاب الفِتَن)
فائدةٌ: يقال: عبرتُ الرؤيا _ بالتَّخفيف_ أعبُرها عِبارةً _بكسر العين في المصدر، نصَّ عليه ابن قُرقُول_؛ إذا فسَّرتها، قال الله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} [يوسف: 43] ، وأوصل الفعلَ باللَّام كما قال: إن كنت للمال جامعًا، ويقال أيضًا: عبَّرت الرؤيا تعبيرًا؛ إذا فسَّرتها، قاله الجوهريُّ غيرَ يسير، وذكر ابن قُرقُول: (عَبَرَ وعبَّر؛ مُخفَّفًا ومُشدَّدًا، وكذا حكاهما ابن الأثير، والذي قاله شيخ الإسلام البُخاريُّ على لغة التَّشديد، وكان الأولى به استعمالَ لغةِ القرآن، والله أعلم.
فائدةٌ: قال عبادة بن الصَّامت موقوفًا عليه: (رؤيا المؤمن: كلام يكلِّم اللهُ به عبده في النَّوم) انتهى، وهذا لا يقال مِن جهة الرأي؛ فهو مَرْفُوعٌ، والله أعلم، نقله ابن القَيِّمِ في «شرح منازل السَّائرين» ، وزاد في كتاب «الرُّوح» : (وقاله غير عبادة) ، انتهى، وقد رأيت في ذلك حديثًا مرفوعًا إلى النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، لكن لا أدري مِن حديث مَنْ مِن الصَّحَابة؟ ثمَّ رأيته مرفوعًا عن عبادة في «نوادر الأصول» للحَكِيم التِّرْمِذيِّ، ذكره بإسنادٍ لنفسه.
قوله: (وأَوَّلُ مَا بُدِئَ) : (بُدِئَ) ؛ بضَمِّ أوَّله، وكسر الدَّال، بهمزة مفتوحة: مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
قوله: (مِنَ الْوَحْيِ) : تَقَدَّمَ الكلام على (مِن) هذه، وأنَّ فيها قولين؛ أحدهما: لبيان الجنس، والثاني: للتبعيض، مُطَوَّلًا في أوَّل هذا التعليق.
قوله: (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ) : تَقَدَّمَ أنَّ في «مسلم» : (الصَّادقة) ، وكذا رواه البُخاريُّ هنا _كما سيأتي_ وفي {اقرأ} في (التَّفسير) ، و (الصَّادقة) و (الصَّالحة) : هي تباشير النُّبوَّة؛ لأنَّه لم يقع فيها ضِغْث.
[ج 2 ص 783]