[حديث: مرحبًا بالقوم غير خزايا ولا ندامى]
53# قوله: (أَخْبَرَنَا [1] شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ) : هو بفتح الجيم وبالرَّاء، واسمُه نصرُ بنُ عِمرانَ الضُّبعيُّ، يروي عنِ ابن عبَّاسٍ، وابنِ عمرَ، وغيرِهما، وعنه: شعبةُ، وجماعةٌ، ثقةٌ، تُوفِّي سنة (128 هـ) [2] ، أخرج له الجماعةُ، قال الجيَّانيُّ: (وليس في الكتابين _ يعني: «البخاريَّ» و «مسلم» _ بعد هذا مَن اسمُه جَمْرة ولا أبو جَمْرة بالجيم) ، قال: (وفي نسخةِ أبي ذرٍّ عن أبي الهيثم: أبو حمزة عن عائذ بن عمرو؛ بالحاء والزاي، وذلك وهم وقع في «باب عمرة [3] الحديبية» ) انتهى، وقد ذكر ابن قُرقُول هذا المكان ومكانين آخرين وَهِمَ الرُّواة فيها؛ فانظر ذلك إن أردته.
تنبيه: ذكر بعضُ الحُفَّاظ عن شُعبةَ: أنَّه روى عن سبعةِ أشخاصٍ يُقال لكلٍّ منهم: أبو حمزة، رَوَوا كلُّهم عنِ ابن عبَّاسٍ، وكلُّهُم بالحاء والزاي، إلَّا أبا جَمْرة نصرُ بنُ عِمران، ويُدرَكُ فيه الفرقُ بينهم بأنَّ شعبة إذا قال: (عن أبي جَمْرة، عنِ ابن عبَّاسٍ) وأطلقَ؛ فهو نصرُ بنُ عِمران، وإذا روى عن غيره؛ فهو يذكُرُ اسمَه أو نسبَه، والله أعلم [4] .
وهذا الكلام متعقَّبٌ أذكر [5] تعقبه في (كتاب النذر) إن شاء الله تعالى، وذلك أنَّ الدِّمياطيَّ ذكر هذا الكلام هناك.
قوله: (إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ) : الوفدُ: الجماعة المختارة [6] من القوم؛ ليتقدَّموهم في لُقِيِّ العُلماء والمصير إليهم في المُهِمَّات، واحدهم: وافد، وقد تقدَّم الوعد بذكر الوفد الذين قدموا عليه عليه الصَّلاة والسَّلام، فاعلم أنَّهم كانوا أربعةَ عشرَ راكبًا [7] ، وذكر [8] بعض الحفَّاظ في ترجمة أبي خيرة الصُّبَاحيِّ: أنَّهم كانوا أربعين رجلًا فأسلموا، ونحوه لابن عبد البَرِّ، والجمع بين (أربعةَ عشرَ) و (أربعين) أنَّ من قال: (أربعةَ عشرَ) ؛ عدَّ الرؤساء، ومن قال: (أربعين) ؛ عدَّ المجموع، والله أعلم، وسيأتي جمعٌ آخرُ في ذلك.
رئيسهم الأشجُّ العَصَريُّ؛ بفتح العين والصَّاد المهملتين، واسمه المنذر بن عائذ؛ بمُثنَّاة تحت، وذال معجمة، وقيل: المنذر بن الحارث
[ج 1 ص 35]
بن زياد، وقيل غير ذلك، سمَّاه عليه الصَّلاة والسَّلام به؛ لأثرٍ كان في وجهه.