(بَابُ اللِّعَانِ) ... إلى (بَاب: إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ الْعِدَّةِ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَلَمْ يَمَسَّهَا)
فائدةٌ: نزلت آية اللِّعان في شعبان في السنة التَّاسعة من الهجرة.
ثانيةٌ: لم يكنِ اللِّعان بالمدينة بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلَّا في أيَّام عمر بن عبد العزيز.
ثُمَّ اعلم أنَّ (اللِّعان) : هو مصدر: (لاعَنَ يلاعِنُ لعانًا) ، وإطلاق اللِّعان في جانب المرأة مِن مجاز التغليب،
[ج 2 ص 454]
وهو مشتقٌّ من اللَّعن؛ وهو الطَّرد والإبعاد؛ لبعدهما مِن الرحمة أو لبعد كلٍّ منهما عن الآخر، فلا يجتمعان أبدًا، وهل أُنزِلتِ الآية في عويمر العجلانيِّ أو في هلال بن أُمَيَّة، قولان؛ أرجحهما: أنَّها أُنزِلت في هلال، وقد تَقَدَّمَ ذلك في (سورة النُّور) ، وفي «مسلم» : (فكان أوَّل رجل لاعنَ في الإسلام) ، وقوله عليه السَّلام لعويمر: «إنَّ الله قد أنزل فيك وفي صاحبتك» ؛ فمعناه: ما نزل في قصَّة هلال، قال النَّوَويُّ: (ويحتمل أنَّها نزلت في ذا وذاك، فإنَّ هلالًا أوَّلُ مُلاعِن) ، انتهى.
تنبيهٌ: قصَّة هلال في «مسند أبي يعلى الموصليِّ» مِن حديث عبد الله بن عَبَّاس، وفيها: جاء هلال بن أُمَيَّة وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم، فجاء مِن أرضه عشاء، فوجد عند أهله رجلًا، فرأى بعينيه، وسمع بأذنيه، فلم يهجد حتَّى أصبح، فغدا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فذكر قصَّته أنَّه رأى بعينه، وسمع بأذنيه، وقصَّة هلال في «الصَّحيح» ، ولكن ليست بهذا السياق، والله أعلم، ولم يكن بالمدينة بعده عليه السَّلام لعانٌ إلَّا في أيَّام عمر بن عبد العزيز، كما قدَّمته.
قوله: (فَإِذَا قَذَفَ الأَخْرَسُ امْرَأَتَهُ بِكِنَايةٍ [1] ) : هو بالنُّون قبل الألف، وبعد الألف مثنَّاة تحت، كذا في أصلنا، والذي أحفظه: (بكتابة) ؛ بمثنَّاة فوق، وبعد الألف مُوَحَّدَة، وعليه يدلُّ ما بعده في موضعين، والله أعلم، ويدلُّ له أيضًا أنَّ شيخنا لمَّا ساق ما في الباب؛ قال: (فإذا قذف الأخرس امرأته بكتاب ... ) ، وكذا حلَّه على ذلك، والله أعلم.