قوله: (بَابُ التِّجَارَةِ فِيمَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ) : ذكر في الباب حديث ابن عمر: (أرسل النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ إلى عمر بحلَّة حرير ... ) ؛ الحديث، قال المُحبُّ الطَّبريّ: لمَّا ذكر هذا [1] الحديث؛ ترجم عليه البخاريُّ: (ذكر التِّجارة فيما يُكرَه لبسه للرِّجال والنِّساء) ، وفي الترجمة نظر، انتهى، ولم يبيِّن وجهه، وقال شيخنا: واعلم أنَّ الإسماعيليَّ قال: جعل ترجمة الباب: (التجارة فيما يُكرَه لبسه للرِّجال والنِّساء) ، وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام في نصيب عليٍّ: «شقِّقْها خُمرًا بين نسائك» ، وكان على زينب بنت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ حلَّة سيراء، وإنَّما المعنى: مَن لا خلاقَ له من الرِّجال، فأمَّا النِّساء؛ فلا، فإن أراد شراء ما فيه تصاوير؛ فحديث عمر لا يدخل في التَّرجمة، وكذا أسلفنا الجواب عن هذا، وكذا قال ابن المُنَيِّر: في الترجمة إشعار بحمل قوله: «مَن لا خلاق له» على العموم للرِّجال والنِّساء، والحقُّ أنَّ النهي خاصٌّ بالرِّجال، والنمرقة المُصوَّرة يستوي فيها الرِّجال والنِّساء في المنع، انتهى ما قاله شيخنا، والذي ظهر لي أنا أنَّ مجموع ما في الباب يدلُّ للترجمة، لا أنَّ كلَّ حديث منهما، نعم؛ الحديث الثاني يدلُّ لها، ومجموعهما يدلُّ لها، والله أعلم، وقد رأيت كلام ابن المُنَيِّر في «تراجمه» ، وها أنا أسوق لفظه لك، قال: في ترجمة البخاريِّ إشعار بحمل قوله صَلَّى اللهُ عَلَيه وسلَّمَ: «إنَّما يلبسها مَن لا خلاق له» على العموم للرِّجال والنِّساء، والحقُّ أنَّ النهي خاصٌّ بالرِّجال، وأمَّا النمرقة المُصوَّرة المكروهة؛ يستوي فيها الرِّجال والنِّساء في المنع، انتهى.