قوله: (باب مَا يُكْرَهُ مِنْ ذَبْحِ الإِبِلِ وَالْغَنَمِ فِي الْمَغَانِمِ) : ذكر ابن المُنَيِّر ما ذكره البُخاريُّ في هذا الباب على عادته، ثُمَّ قال: (وجْهُ المطابقة: أنَّه أكفأ القدورَ، ولأنَّ الذبح كان تعدِّيًا على حقِّ الغير، وقد ذهب بعض العلماء إلى أنَّ المذبوح تعدِّيًا سرقةً وغصبًا ميتةٌ، وله انتصر البُخاريُّ) ، انتهى، وصدق.
وقوله هنا: (يُكرَه) : أراد به التحريم كعادته، وقد بوَّب في (كتاب الصيد والذبائح) (باب إذا أصاب قومٌ غنيمةً، فذبح بعضهم غنمًا أو إبلًا بغير أمر أصحابهم؛ لم يُؤكَل؛ لحديث رافع عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم) ؛ يعني: هذا الحديث، ثُمَّ قال: (وقال طاووس وعكرمة في ذبيحة السارق: اطرحوه) ، وهذا مذهبٌ من ثلاثة مذاهب في المسألة، وقد قال النَّوويُّ في «شرح مسلم» في الحديث المذكور فيه:
ألا يا حمزُ للشرف النواء
ما لفظه: (فإن ذكَّاهما؛ فلحمهما حلال باتِّفاق العلماء، إلَّا ما حُكِيَ عن عكرمة وداود: أنَّه لا تحلُّ ذبيحة سارق، أوغاصب، أو متعدٍّ، والصواب الذي عليه الجمهور حِلُّه) ، انتهى، وستأتي المسألة في (الصيد والذبائح) بأطول من هذا.
[ج 1 ص 788]