قوله: (يُقَالُ: مَعْنَاهُ: أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ) : وفي نسخة الدِّمْياطيِّ: (قال يحيى: معناه: أتى على الإنسان) ، قال الدِّمْياطيُّ هنا: «يحيى» هذا: أبو زكريَّا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منصور الديلميُّ الفرَّاء، انتهى، وقد ذكرت في (سورة الصفِّ) بعض كلام في ترجمته؛ فانظره، ووفاته.
قوله: (وَ «هَلْ» : تَكُونُ جَحْدًا) : قال شيخنا: هذا فيه تجوُّز، وإنَّما الاستفهام في الحقيقة استعلامٌ للفائدة، واستطلابها ممَّن يعلمها، انتهى، وقد ذكر الإمام الأستاذ جمال الدين ابن هشام القاهريُّ في كتابه «المغني» في (هَلْ) كلامًا طويلًا، ومنه: أنَّها تأتي المرادُ بالاستفهام بها النفيُ، والله أعلم، وقال بعض حفَّاظ العصر في {هَلْ أَتَى} [الإنسان: 1] ... إلى آخر كلامه: هو كلام يحيى بن زياد الفرَّاء في «معاني القرآن» .
قوله: (وَيُقَالُ: {سَلَاسِلَا وَأَغْلَالًا} [الإنسان: 4] ) : اعلم أنَّه قرأ نافع والكسائيُّ وأبو بكر وهشام: {سَلَاسِلًا} ؛ بالتنوين، ووقفوا بالألف عوضًا منه، والباقون: بغير تنوين، ووقف حمزة وقنبل وحفص _قال أبو عمر: ومن قراءتي على أبي الفتح_ بغير ألف، وكذا قال النقَّاش عن أبي ربيعة عن البزيِّ، وعن الأخفش عن ابن ذكوان قال أبو عمرٍو: وكذلك قرأت في مذهبهما على الفارسيِّ، ووقف الباقون بالألف صلةً للفتحة، انتهى كلام الدانيِّ في «تيسيره» .
قوله: (وَلَمْ يُجْرِ بَعْضُهُمْ) : هو في أصلنا بضمِّ المثنَّاة تحت، وإسكان الجيم، وكسر الراء، قال ابن قُرقُول: (ولم يُجْرِ بعضهم) ؛ أي: يصرفه، ولا نوَّنه؛ كأنَّه لمَّا فعل ذلك؛ لم يُجْرِه في الإعراب مُجرى ما ينصرف، كذا رواه الأصيليُّ، ورواه الباقون: (يُجِزْه غيرُه) ؛ من الجواز، وهما بمعنًى، انتهى، وفي هامش أصلنا: (يُجِز) ؛ من الإجازة، لكن بلا ضمير، وأخبرني بعض الفضلاء الغرباء: أنَّ بعض العصريِّين من المحدِّثين قال: إنَّ (بعضهم) هو حمزة؛ يعني: الزَّيَّات، والله أعلم، ثُمَّ إنِّي رأيت كلام بعض المحدِّثين ولفظه: عنى بـ (بعضهم) حمزةَ الزَّيَّات، فإنَّه قرأ الجميعَ بالألف، انتهى، وقد تَقَدَّم مَن قرأ بغير تنوين، وهو المراد، وهذا هو الظاهر.
قوله: (إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِيهِ الرُّوحُ) : (يُنفَخ) : مَبنيٌّ لِما لم يُسَمَّ فاعِلُهُ، و (الرُّوحُ) : مرفوع قائم مقام الفاعل [1] .