قَولُهُ: (مُلتَحِفًا بِهِ) : فسر البخاريُّ الملتحف بـ (المُتوشِّح) من عند الزُّهْرِيِّ، ثُمَّ قال: (وهو المُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفيه على عَاتِقَيْهِ، وهو الاشْتِمَالُ على مَنْكِبَيْهِ) ، فالذي يظهر من حيث الصِّيغة [1] أنَّه من قوله، وهو المخالف من توضيح البخاريِّ، ويحتمل أنْ يكون من تتمة كلام الزُّهْرِيِّ، والله أعلم، وقد تقدَّم أنَّ الزُّهْرِيِّ هو محمَّد بن مُسْلِم بن عبيد الله بن عَبْد الله بن شهاب، العالم المشهور، والتَّوشُّح: أنْ يأخذ طرف الثَّوب الذي ألقاه على منكبه الأيمن من تحت يده اليسرى، ويأخذ [2] طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى، ثُمَّ يعقدهما على صدره، قال شيخنا: صرَّح به ابن سيده وغيره، وقال الجوهريُّ: (التحفت بالثَّوب: تغطَّيت به) .
[قَولُهُ: (قَالَ: وقَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ) : كذا في أصلنا؛ أي: قال البخاريُّ: وقالت أمُّ هانئ؛ فهو تعليق، وسيأتي بعده مُسنَدًا، وفي أصلنا الدِّمشقيِّ: (قال: قالت أمُّ هانئ) ، وهو هو، ولا يُتوهَّم أنَّ (قال: قالت أمُّ هانئ) أنَّ الزُّهْرِيَّ رواه عنها، وبيانه: أنَّه ولد سنة بضع وخمسين، وأمُّ هانئ تأخَّرت بعد الخمسين، ولم أرَ أحدًا ذكر أنَّه أرسل عنها، والصَّواب: أنَّ (قال _يعني: البخاريُّ_: قالت أمُّ هانئ) تعليقٌ، وسيأتي مُسنَدًا قريبًا كلامه [3] ، والله أعلم، وكذا فعل شيخنا في شرحه] [4] .
قَولُهُ: (أُمَّ هَانِئٍ) : تقدَّم أنَّها بهمزة في آخرها، وقد تقدَّم الاختلاف في اسمها، هل هي فاختة، أو فاطمة، أو هند، أو عاتكة، أو جمانة، أو رملة؟ أقوال، أسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها هُبيرة بن أبي وهب، واسمه عَمرو المخزوميُّ إلى نجران، وهلك على كفره، ولها منه أولاد، قال الذَّهبيُّ: ولعلَّها تُوفِّيت بعد الخمسين رَضِيَ اللهُ عنها، وهي بنت عمِّ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أخت عليٍّ، وإخوته من الأبوين وأولاد أبي طالب عَبْد مناف أسلموا كلُّهم إلَّا طالبًا، فيقال: إنَّ الجنَّ اختطفته؛ وهم: طالب، وعقيل، وعليٌّ، وجعفر، وأمُّ هانئ، وجمانة قسم لها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ثلاثين وسقًا من خيبر، وكانت جمانة هذه عند أبي سفيان بن الحارث، وأمُّ طالب يقال: إنَّ اسمها ريطة.