5# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) : هو الوضَّاحُ بنُ عبد الله الحافظ اليَشْكُريُّ، ثقةٌ، توفِّي سنةَ (176 هـ) [1] ، أخرجَ له الجماعةُ [2] .
قوله: (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) : هو عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ، وللعبَّاس أولادٌ؛ عشرةُ ذكورٍ.
وإذا أُطلِقَ ابنُ عبَّاسٍ؛ فالمرادُ: عبدُ الله هذا، وهذا أوَّلُ حديثٍ وقعَ لابنِ عبَّاسٍ في هذا الصحيح، وقد روى له بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ الحافظُ في «مسنده» ألفَ حديثٍ، وسِتَّ مئةِ حديثٍ، وستِّينَ حديثًا.
وقد أخرجَ له الشيخانِ خمسةً وتسعينَ حديثًا منها، وانفردَ البخاريُّ منها بمئةٍ وعشرينَ [3] ، ومسلمٌ بتسعةٍ وأربعينَ.
فائدةٌ: اعلم أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رضي الله عنهما أحدُ المكثرينَ السِّتَّة أو السبعة، ولكن غالب ما روى عنِ الصحابة، والذي سمعه منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قليلٌ جِدًّا في جَنْبِ ما رَوى، وقد روى له البخاريُّ حديثًا في (باب كيف الحشر) : «إنَّكم ملاقو الله حُفاةً عُراةً مشاةً غُرلًا» [خ¦6524] ، وقد عقَّبَه سفيانُ _وهو ابنُ عُيينةَ_ بقولِه: هذا ممَّا نَعُدُّ أنَّ ابنَ عبَّاسٍ قال: (سمعتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) انتهى.
قال الغزاليُّ في «المستصفى» : (إنَّه لم يسمع إلَّا أربعةَ أحاديثَ؛ لصِغَرِ سِنِّه) انتهى.
وقال غيرُه: له تسعةُ أحاديثَ، أو عشرةٌ.
وقال أبو جعفرٍ محمَّدُ بنُ الحسنِ البغداديُّ في كتابه: (وقد سألتُ أبا داودَ؛ قلتُ: ما سمعتَ مِن يحيى بن معينٍ يقولُ في روايةِ ابنِ عبَّاسٍ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؟
قال: سمعتُه يقولُ روى عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تسعةَ أحاديثَ، قال: وذكر عنه أنَّه قال: (قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا ختينٌ [4] ، ابنُ أربعَ عشرةَ [5] سنةً، فكانَ الناسُ يُعَزُّونَنِي) .
وسُئِلَ غُنْدرٌ: كم روى ابنُ عبَّاسٍ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سماعًا؟ قال: عشرةَ أحاديثَ.
قال [6] بعضُهم: ناظرتُ [7] يحيى بنَ سعيدٍ القطَّانَ في روايةِ ابنِ عبَّاسٍ عن رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: (له تسعةُ أحاديثَ) .
وقال الحافظُ شمسُ الدين ابنُ قيِّمِ الجوزيَّةِ في «الهدى» في (رضاع الكبير) : [ (إنَّه سمع منه دونَ العشرينَ] [8] حديثًا، وسائِرُها عنِ الصحابةِ) [9] .