قوله: (قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ... وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ) : هذا إشارة إلى قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5 - 6] ، فإن قيل: هنا عسران ويسران؟ فالجواب: أنَّ {العسر} في الموضعين معرَّف، فهما واحد، فإنَّهم قالوا: إنَّ المعرفة إذا أُعِيدَت؛ كان الثاني عين الأوَّل، و (اليسر) مُنَكَّر، وقالوا: إنَّ النكرة إذا أُعِيدَت؛ كان الثاني غير الأوَّل، فهما يسران على هذا، وهذا قد ذكروه، وهذا قد ذكره الإمام جمال الدين ابن هشام في «المغني» وتعقَّبه؛ فانظر ذلك إن أردته.
وقوله: (ولن يغلب عسرٌ يسرين) : هذا قد ذكره أبو محمَّد بن عبد السلام العلَّامة عزُّ الدين في «تفسيره» حديثًا ولفظه: وفي الحديث
[ج 2 ص 370]
: «والذي نفسي بيده؛ لو كان العسر في جُحْر؛ لجاءه اليسر حتَّى يدخل عليه، ولن يغلب عسرٌ يسرين» ، قاله عليه الصلاة والسلام عند نزولها، وذلك لأنَّ {العسر} مُعرَّف بالألف واللام، فكان واحدًا، بخلاف (اليسر) ؛ لأنَّ النكرة إذا كُرِّرت؛ كان الثاني بخلاف الأوَّل؛ كقولك: لفلان عليَّ ألفٌ، لفلان عليَّ ألف، يلزمه ألفان، بخلاف ما لو قال: لفلان عليَّ الألف، انتهى.
وقال شيخنا: وقد ورد مرفوعًا: «لن يغلب عسر يسرين» ، ثُمَّ قال: وقد رُوِيَ في «الموطأ» : أنَّ عمر كتب إلى أبي عبيدة: (أمَّا بعد؛ فإنَّه مهما ينزل بعبد مؤمن من منزل يسوءُه؛ يجعل الله له بعده فرجًا، ولن يغلب عسرٌ يسرين) ، انتهى.