قوله: (بَابُ شِرَاءِ الْمَمْلُوكِ مِنَ الْحَرْبِيِّ وَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ) : تقدَّم أنَّ الشَّراء: يُمدُّ ويقصر، قال ابن المُنَيِّر بعد أن سرد ما في الباب: (مقصوده من هذه الأحاديث والآية: صحَّة ملك الحربيِّ وملك المسلم عنه، والمخاطَب في الآية المشركون، وُبِّخُوا على تسويتهم بين الله وبين الأصنام [1] في العبادة، وكونهم لا يساوون مماليكهم في أرزاقهم، فأثبتوا لأنفسهم المَيز على مماليكهم، ولم يثبتوا لله التَّفرد عن الأصنام بما يجب له من حقٍّ، وأخذ [2] في الآية أنَّ للمشركين [3] أملاكًا، دلَّ على أنَّ الإشراك لا ينافي الملك [4] ) انتهى.
قوله: (لِسَلْمَانَ: كَاتِبْ [5] ) : (سلمان) : ستأتي ترجمته قبيل (المغازي) إن شاء الله تعالى، ومن أين هو، وكم تداوله من رَبٍّ، وعمره، وما قيل فيه.
قوله: (كَاتِبْ) : سأذكر المكاتبة، وأوَّل مَن كاتب في (كِتَاب المكاتب) [6] ؛ فانظر ذلك.
قوله: (وَسُبِيَ عَمَّارٌ وَصُهَيْبٌ [وَبِلاَلٌ [7] ) : (سُبِي) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعلُه، و (عمَّارٌ) : مرفوع نائب عن الفاعل، و (صهيب) : معطوف عليه] [8] .
أمَّا [9] (عمَّار) ؛ فهو ابن ياسر أبو [10] اليقظان العنسيُّ، أحد السَّابقين الأوَّلين، المُعذَّبين في الله البدريِّين [11] ، قُتل بصِفِّين سنة (37 هـ) عن ثلاث وتسعين سنة [12] ، أخرج له الجماعة، وقد تقدَّم في (الإيمان) .
وأمَّا [13] قول البخاريِّ: (إنَّ بلالًا وعمَّارًا سُبيا) ؛ فلا أعلمه إلَّا أنَّ أمَّيهما [14] سُبِيتا، فحمامة والدة بلال سُبِيت، وكذا سمَّية والدة عمَّار، والله أعلم.
وأمَّا (صهيب) ؛ فهو ابن سنان بن خالد الرَّبَعيُّ النمريُّ، أبو يحيى، وإنَّما قيل له: الرُّوميُّ؛ لأنَّ الرُّوم سَبَوه صغيرًا، وكان أبوه وعمُّه عاملَين لكسرى على الأُبلَّة، وقيل: كانوا على الفرات، فأغارت عليهم الرُّوم فنشأ فيهم، ثمَّ ابتاعته كلب، وأُبِيع بمكَّة، وقال بعض الحُفَّاظ: سبَته الرُّوم من نينوى، وأمُّه مازنيَّة [15] ، بدريٌّ من السَّابقين، روى عنه: بنوه: حمزة، وزياد، وسعد، وصيفيٌّ، وسعيد بن المسيّب، وطائفة، تُوفِّيَ سنة (38 هـ) بالمدينة، وكان أشقر أصهب يُخضِّب، أخرج له الجماعة رضي الله عنه.
وأمَّا (بلال) ؛ فمشهور الترجمة جدًّا، وهو بلال بن رَباح، مولى الصِّدِّيق رضي الله عنهما.
[ج 1 ص 554]