[حديث: ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان]
16# قوله: (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) : هو بقاف مكسورة، وبعد اللَّام ألف، فموحَّدة [1] ، وهذا ظاهرٌ إلَّا أنِّي سمعتُ عن بعض الأعاجم أنَّه قرأه [2] : (أبو فلانة) ؛ بالفاء في أوَّله، ونون بعد اللَّام ألف؛ فلهذا ضبطتُه، واسمُه عبد الله بن زيد بن عمرو، وقيل: عامر الجرميُّ، يُرسِلُ كثيرًا، لكن روايته عن مالك بن الحويرث وأَنَس وثابت بن الضَّحَّاك متَّصلةٌ، وهي في الكتب السِّتَّة.
قوله: (مِمَّا سِوَاهُمَا) : عبَّر عليه السَّلام بقوله: (مَا) دون (مَن) ؛ لعموم (ما) ، و (ما سواهما) : جميعُ المخلوقات؛ مِن ملك ونبيٍّ وغيرهما.
قوله: (سِوَاهُمَا) : فيه دلالةٌ على أنَّه لا بأس بمثل هذه التَّثْنِيَة، وأمَّا قوله عليه الصَّلاة والسَّلام في «صحيح مسلم» ، و «أبي داود» ، و «النَّسائيِّ» من حديث عَدِيِّ بنِ حاتم للذي [3] خطب فقال: ومَن يعصهما؛ فقد غوى: «بِئْسَ الخطيبُ أنت، قل: ومَن يعصِ الله ورسوله» ، بعد أن تعرف أنَّ هذا الخطيب قال بعضُ العلماء عنِ «الصحابة» لأبي نعيم: إنَّه ثابت بن قيس بن شمَّاس؛ فجوابُه مِن أوجه:
أحسنُها: أنَّه ليس من هذا النوع؛ لأنَّ المراد في الخطب: الإيضاح، لا الرموز والإشارات، وأمَّا هنا؛ فالمراد: الإيجاز في اللفظ؛ ليُحفظ، وممَّا يدُلُّ لهذا: حديثُ ابن مسعود في خطبة الحاجة: (مَن يطع الله ورسوله؛ فقد رَشَد، ومَن يَعْصِهِما؛ فلا يضرُّ إلَّا نفسَه) .
ثانيها: إنَّما أَنكر الجمع تعظيمًا لله تعالى، وقد قال عليه الصَّلاة والسَّلام: / «لا يقولنَّ [4] أحدكم: ما شاء الله وشاء فلان، ولكن: ثمَّ شاء فلان [5] » ؛ لما في (ثمَّ) من التراخي، بخلاف الواو التي تقتضي التسوية.
ثالثها: إنَّما أنكر عليه وقوفَه على: (ومَن يعصهما) ، ولكن قوله: (قل: ومن يعص الله ورسوله) يرُدُّ ذلك.
رابعها: أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام له أنْ يجمع [6] ، بخلاف غيره.
خامسها: أنَّ كلامه عليه الصَّلاة والسَّلام جملة واحدة، فلا يُكره إقامةُ المضمَر مُقام الظاهر، بخلاف الخطب؛ فإنَّه جملتان، وبعضهم أجاب بأنَّ المتكلِّم لا يتوجَّه تحت خطاب نفسه إذا وجَّهه لغيره.
[1] في (أ) : (موحدة) ، وفي (ب) : (وباء موحدة) .
[2] في (ب) : (قرأ) .
[3] في (ج) : (الذي) .
[4] من هنا وقع سقط في (أ) بمقدار ورقة واحدة، وزيد فيها بدلها جملة أوراق من كتاب «نور النبراس في شرح سيرة ابن سيد الناس» للمصنف.