(بابُ غَزْوَة ذَاتِ الرِّقَاعِ) ... إلى (غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِقِ)
فائدةٌ: في «الأوسط» للطبرانيِّ عن إبراهيم بن المنذر: قال محمَّد بن طلحة: كانت غزوة ذات الرقاع تُسمَّى: غزوة الأعاجيب، انتهى، قال ابن إسحاق: ثُمَّ أقام رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعد غزوة بني النضير شهر ربيع، وقال الوقشيُّ: الصواب: شهري ربيع وبعض جمادى، ثُمَّ غزا نجدًا يريد محاربَ وبني ثعلبة، انتهى، وغاب في هذه الغزوة خمس عشرة [1] ليلة، وغزوة بني النضير كانت في ربيع الأوَّل على رأس خمسة أشهر من وقعة أُحُد، وقال البُخاريُّ: قال الزُّهريُّ عن عروة: كانت على رأس ستَّة أشهر من وقعة بدر قبل أُحُد، انتهى، وقد تَقَدَّم ما في ذلك في مكانه.
واعلم أنَّ البُخاريَّ ذكر من حديث أبي موسى أنَّهم نقبت أقدامُهم ولفُّوا عليها الخرق، فسُمِّيَت غزوة ذات الرقاع، وجعل حديث أبي موسى هذا حجَّةً في أنَّ غزوة ذات الرقاع متأخِّرة عن خيبر، وذلك أنَّ أبا موسى إنَّما قدم مع أصحاب السفينتين بعد هذا بثلاث سنين، قال أبو الفتح بن سيِّد الناس: والمشهور في غزوة ذات الرقاع ما قدَّمناه، وليس في حديث أبي موسى ما يدلُّ على شيء من ذلك، انتهى، وفيه نظر، وانظر حديث أبي موسى في «الصحيح» ؛ فإنَّه يدلُّ لذلك دلالة ظاهرة، ولايُنتَقل إلى المجاز فيه ولا تأويله، والله أعلم.
وقال الدِّمياطيُّ في هذا الباب لمَّا قال البُخاريُّ: (وهي بعد خيبر؛ لأنَّ أبا موسى جاء بعد خيبر) ما لفظه: (هذا مشكلٌ، ما ذهب أحد من أهل السير إلى أنَّها بعد خيبر، قال ابن إسحاق: كانت في سنة أربع، وقال ابن سعد: كانت في المحرَّم على رأس سبعة وأربعين شهرًا من الهجرة) ، انتهى.
وقال مغلطاي: وذكرها البُخاريُّ بعد غزوة خيبر مستدلًّا بحضور أبي موسى الأشعريِّ، وفي ذلك نظرٌ؛ لإجماع أهل السير على خلافه، انتهى، ولم يذكرها بعد خيبر، وإنَّما هي عنده بعد خيبر، وإنَّما ذكرها هنا، وعارضه بالأحاديث المخالفة لذلك.