فهرس الكتاب

الصفحة 7525 من 13362

وما قاله البُخاريُّ يشهد له أيضًا ما علَّقه هو بصيغة الجزم في آخر الباب عن أبي هريرة (صلَّيتُ مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم غزوة نجد صلاة الخوف) ، قال البُخاريُّ: (وإنَّما جاء أبو هريرة إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أيَّام خيبر) ، انتهى، ولمَّا ذكر ابن قيِّم الجوزيَّة الحافظ شمس الدين في «الهدْي» غزوةَ ذات الرقاع؛ قال: (فخرج في جمادى الأولى من السنة الرابعة، وقيل: في المحرَّم ... ) إلى أن قال: (هكذا قال ابن إسحاق وجماعة من أهل السير والمغازي في تاريخ هذه الغزاة، وصلاة الخوف بها، وتلقَّاه الناس عنهم، وهو مشكل جدًّا، فإنَّه صحَّ أنَّ المشركين حبسوا رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم الخندق عن صلاة العصر حتَّى غابت الشمس ... ) إلى أن قال: (والخندق بعد ذات الرقاع، سنة خمس، والظَّاهر أنَّه عليه السلام أوَّل صلاة صلَّاها للخوف بعسفان، كما قال أبو عيَّاش الزرقيُّ) ؛ فذكر حديثه مختصرًا، رواه أحمد وأهل السنن ... ، إلى أن قال:(ولا خلاف بينهم أنَّ غزوة عسفان كانت بعد الخندق، وقد صحَّ أنَّه صلَّى صلاة الخوف بذات

[ج 2 ص 163]

الرقاع، فعُلِم أنَّها بعد الخندق، وبعد عسفان، ويؤيُّد هذا أنَّ أبا هريرة وأبا موسى شهدا ذات الرقاع، كما في «الصحيحين» ) ؛ فذكر حديث أبي موسى، ثُمَّ قال: (وأمَّا أبو هريرة؛ ففي «المسند» و «السنن» : أنَّ مروان بن الحكم سأله: هل صلَّيت مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم صلاة الخوف؟ قال: نعم، قال: متى؟ قال: عام غزوة نجد، قال: وهذا يدلُّ على أنَّ غزوة ذات الرقاع بعد خيبر، وأنَّ من جعلها قبل الخندق؛ فقد وهم وهمًا ظاهرًا، ولمَّا تفطَّن بعضُهم لهذا؛ ادعى أنَّ غزوة ذات الرقاع كانت مرَّتين؛ فمرَّة قبل الخندق، ومرَّة بعدها، على عادتهم في تعديد الوقائع إذا اختلفت ألفاظها أو تاريخها، ولو صحَّ لهذا القائل ما ذكروه _ولا يصحُّ_ لم يمكن أن يكون قد صلَّى بها صلاة الخوف في المرَّة الأولى لما تَقَدَّم من قصَّة عسفان وكونها بعد الخندق، ولهم أن يجيبوا عن هذا بأنَّ تأخير يوم الخندق جائزٌ غير منسوخ، وأنَّ في حال المسايفة يجوز تأخير الصلاة إلى أن يتمكَّن من فعلها، وهذا أحد القولين في مذهب أحمد وغيره، لكن لاحيله لهم في قصَّة عسفان، وأنَّ أوَّل صلاة صلَّاها للخوف بها، وأنَّها بعد الخندق؛ فالصواب: تحويل غزوة ذات الرقاع من هذا الموضع إلى بعد الخندق، بل بعد خيبر، وإنَّما ذكرناها ههنا تقليدًا لأهل المغازي والسير، ثُمَّ تبيَّن لنا وهمهم، وبالله التوفيق، ثُمَّ شرع يستدلُّ على أنَّ غزوة ذات الرقاع بعد الخندق ... ) إلى آخر كلامه، وهو كلام حسن ينبغي للواقف على هذا أن ينظر كلامه في «الهدْي» ، فإنَّه ذكر أحاديث تدلُّ لما قاله، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت