فهرس الكتاب

الصفحة 5283 من 13362

[باب قول الله تعالى:{من بعد وصية يوصى بها أو دين}]

قوله: (بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء: 11] ) : ذكر ابن المُنَيِّر ما في الباب بغير إسناد، ثمَّ قال: (قيل: ترجم على تقديم الدَّين على الوصيَّة، فما وجه ذكر حديث العبد؛ يعني: حديث: «العبد راع في مال سيِّده» ، قال: وحديث حَكِيم؛ يعني به:(سألت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فأعطاني ... ) ؛ الحديث؟ قال ابن المُنَيِّر: قلت: أمَّا حديث العبد؛ فأصلٌ يندرج تحته مقصود التَّرجمة؛ لأنَّه لمَّا تعارض في ماله حقُّه وحقُّ السَّيِّد؛ قوي الأقوى، وهو حقُّ السَّيِّد، وجُعِل العبدُ مسؤولًا عنه، ومُؤَاخَذًا بحفظه، وكذلك حقُّ الدَّين لمَّا عارضه حقُّ الوصيَّة _والدَّين واجبٌ، والوصيَّة تطوُّع_؛ وجب تقديمُه، وأمَّا حديث حَكِيم [1] ؛ فيحتمل مطابقته من وجهين؛ أحدهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم زهد في قبول العطيَّة، ومرض [2] فيها، وجعل يدَ آخذِها اليدَ السُّفلى؛ تنفيرًا عن قبولها، ولم يَرِدْ مثلُ هذا في تقاضي الدَّين.

فالحاصل: أنَّ قابض الوصيَّة يدُه السُّفلى، وقابض الدَّين استيفاء حقِّه، إمَّا أن تكون يده العُليا؛ لأنَّه المُتفضِّل، وإمَّا أن تكون يدُه ليست بالسُّفلى، هذا أصل حالته [3] ، فتحقَّق تقديمُ الدَّين على الوصيَّة بذلك الوجه الآخر في المطابقة، ذكره المُهلَّب، وهو أنَّ عمر رضي الله عنه اجتهد أن يوفيَه حقَّه في بيت المال، وبالغ في خلاصه من عُهدته، هذا وليس دَينًا، ولكن فيه شبه الدَّين؛ لكونه حقًّا في الجملة، والوجه الأوَّل أقوى في مقصود البخاريِّ عند النظر، والله أعلم.

قوله: (وَيُذْكَرُ أَنَّ شُرَيْحًا) : (يُذكَر) : مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعله، وقد تَقَدَّم أنَّها صيغة تمريض، فليس على شرطه، و (شُرَيح) : تَقَدَّم أنَّه ابن الحارث القاضي مُتَرجَمًا.

قوله: (وَعَطَاءً) : هو ابن أبي رَباح مفتي أهل مكَّة، تَقَدَّم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت