قوله: (فَرْضِ الْجُمعَةِ) : هي بضمِّ الميم، وإسكانها، وفتحها، وحُكِي: كسر الميم أيضًا، سُمِّيت بذلك؛ لاجتماع النَّاس لها، وقيل: لِما جُمِع فيها من الخير، وقيل: لأنَّ الله جمع فيه خلق آدم، وقيل: لاجتماع آدمَ وحوَّاء، وفيه حديث، وقيل: لأنَّه آخر الأيَّام السِّتَّة التي خلق الله فيها المخلوقات، فاجتمع جميعُ الخلق فيه، وقيل: لأنَّ قريشًا كانت تجتمع إلى قُصيٍّ في دار النَّدوة، وقيل: لأنَّ كعب بن لؤيٍّ كانوا يجتمعون إليه، ويُعلِمُهم بخروجه عليه الصَّلاة والسَّلام [1] ، وأنَّه مِن ولده، فسُمِّيت الجمعة بذلك، وكانت تُسمَّى: العَرُوبة، قال أبو مُحَمَّد ابن حزم: (إنَّ الجمعة اسم إسلاميٌّ؛ لاجتماع النَّاس للصَّلاة فيه) .
تنبيهٌ: للجمعة اثنتان وثلاثون خَصِيصة ذكرها ابن القيِّم في «الهدي» في (الجمعة) ؛ منها: أنَّ الموتى تدنو أرواحهم من قبورهم، وتُوَافيها في يوم الجمعة، فيعرفون زوَّارهم، ومن يمرُّ بهم، ويُسلِّم عليهم، ويلقاهم في ذلك اليوم أكثر مِن معرفتهم بهم في غيره من الأيَّام، فهو يوم يلتقي فيه الأحياء والأموات، فإذا قامتِ السَّاعة؛ التقى فيه الأوَّلون والآخِرون، وأهل الأرض وأهل السَّماء، والرَّبَّ والعبد، والعامل وعمله، والمظلوم وظالمه ... ) إلى آخر كلامه في ذلك، وذكر فيه آثارًا تدلُّ لذلك، والله أعلم.
[1] في (أ) و (ج) : (عليه السَّلام) .
[ج 1 ص 264]