[حديث: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ... ]
876# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) : تقدَّم مرارًا أنَّه الحكم بن نافع، وتقدَّم أنَّ (شُعَيبًا) : هو ابن أبي حمزة.
قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) : تقدَّم مرارًا أنَّه بالنُّون، وأنَّ اسمه عبد الله بن ذكوان، وتقدَّم بعض ترجمته.
قوله: (نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ) : قال العلماء: معناه: الآخرون في الزَّمان والوجود، السَّابقون بالفضل [1] ودخول الجنَّة، فتدخل هذه الأمَّةُ الجنَّةَ قبل سائر الأمم، وقال شيخنا في أواخر «شرحه» لهذا الكتاب: (السَّابقون يوم القيامة في الحساب ودخول الجنَّة) انتهى، وكون أوَّل مَن يحاسب هذه الأمَّة هو في «مسند أبي داود الطَّيالسيِّ» من حديث ابن عبَّاس، انتهى، وينبغي أن يُعَدَّ في السَّبق أيضًا الجوازُ على الصِّراط؛ لأنَّ هذه الأمَّة أوَّل مَن يجوز على الصِّراط، كما جاء في حديث أبي داود هذا [2] ، (وفي هذا «الصَّحيح» أيضًا: فأكون أوَّل مَن يجوز مِن الرسل بأمَّته) [3] ، والله أعلم [4] .
قوله: (بَيْدَ أَنَّهُمْ) : هو بفتح المُوَحَّدة، وسكون المُثَنَّاة تحت، ثمَّ دال مهملة مفتوحة [5] ، وهمزة (أنَّهم) مفتوحة، ومعنى (بيد) : غير، وقيل: إلَّا، وقيل: على، وقد تأتي: مِن أجل، ومنه قوله عليه الصَّلاة والسَّلام: «بيد أنِّي من قريش» ، وقد قيل ذلك في الحديث الأوَّل، وهو بعيد، وفي (بيد) لغةٌ أخرى، وهي (مَيد) ؛ بالميم المفتوحة، وقال ابن الأثير: ( «أنا أفصح العرب بيد أنِّي من قريش» : «بيد» بمعنى: غير) ، وكذا ذكر [6] الهرويُّ، قال ابن الأثير: (ومنه الحديث الآخر: «بيد أنَّهم أُوتوا الكتاب مِن قبلنا» ) ، وقيل: معناه: (على أنَّهم) ، وقد جاء في بعض الروايات: (بأَيْدٍ أنَّهم) ، ولم أره في اللُّغة بهذا المعنى، وقال بعضهم: إنَّها بأيدٍ؛ أي: بقوَّة، ومعناه: نحن السَّابقون إلى الجنَّة يوم القيامة بقوَّة أعطاناها الله، وفضَّلنا بها، وذكر في الميم أنَّ (مَيْد) و (بَيدَ) بمعنًى، وكذا فعل الهرويُّ في «غَريبَيه» .