فهرس الكتاب

الصفحة 2408 من 13362

قوله: (بَابُ التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ) : في هذا التَّبويب استحبابُ جعل النَّوافل في البيت سواء الرَّاتبة وغيرها، ولا خلاف في هذا عند الشَّافعيَّة

[ج 1 ص 320]

فيما أعلمه (إلَّا ما ذكروه في التَّراويح على الصَّحيح) [1] ، وبه قال الجمهور، وسواءٌ عندَهم راتبةُ فرائض النَّهار واللَّيل، وقال جماعة من السَّلف: الاختيار [2] فعلها في المسجد كلُّها، وقال مالك والثَّوريُّ: الأفضل فعل نوافل النَّهار الرَّاتبة في المسجد، وراتبة اللَّيل في البيت، ودليلُ الجمهور: الأحاديثُ الصَّحيحة التي فيها التَّصريحُ بأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم صلَّى سنَّة الصُّبح والجمعة في بيته، وهما صلاتا نهار، مع قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أفضل الصَّلاة صلاة المرء في بيته إلَّا المكتوبة» ، وهذا عامٌّ صريحٌ لا معارضَ له، فليس لأحدٍ العدولُ عنه؛ ففي تبويب البخاريِّ الردُّ عَلى مَنْ قالَ مِنَ السَّلف: أنَّ فعل النَّوافل كلِّها في المسجد أفضلُ، وعلى مَن فصَّل.

(فرعٌ غريبٌ: لو صلَّى سنَّة المغرب في المسجد؛ فهل تجزئ عنه وتقع موقعها، اختَلَف قولُ الإمام أحمد؛ فروى عنه ابنُه عبد الله أنَّه قال: بلغني عن رجل سمَّاه أنَّه قال: لو أنَّ رجلًا صلَّى الرَّكعتين بعد المغرب في المسجد؛ ما أجزأه، فقال: ما أحسنَ ما قال هذا الرَّجل! وما أجود ما انتزع! وقد ذكر ذلك ابن القيِّم في أوائل «الهدي» بأطولَ مِن هذا) [3] .

قالَ العلماءُ: والمعنى في مشروعيَّة النَّوافل: تكميلُ الفرائضِ بها إنْ عَرَضَ فيها نقصٌ، كما ثبت في الحديث في «سنن أبي داود» وغيره، وترتاض نفسه بتقديم النَّافلة، وتنشطُ [4] بِها، ويَتفرَّغُ قلبه أكمل فراغ للفريضةِ، ولهذا استُحِبَّ أنْ تُفتَتَح صلاةُ اللَّيل بركعتينِ خفيفتين، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت