فهرس الكتاب

الصفحة 13285 من 13362

[باب قول الله تعالى:{وأسروا قولكم أو اجهروا به ... }]

قوله: (بَابُ قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ [1] : {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك: 13] ) : ساق ابن المُنَيِّر ما في الباب على عادته، ثُمَّ قال: (ظنَّ الشارحُ أنَّ البُخاريَّ قَصَرَ الترجمةَ على صفة العلمِ، وليس كذلك، ولو كان كما ظنَّه؛ تقاطعت المقاصدُ ممَّا اشتملت عليه الترجمة، وأيُّ مناسبةٍ بين العلم وبين قوله: «مَن لم يتغنَّ بالقرآن؛ فليس مِنَّا» ؟! وإنَّما قصد البُخاريُّ _والله أعلم_ الإشارةَ إلى النكتة التي كانت سبب محنته حيث قيل عنه: إنَّه قال: «تلفُّظِي بالقرآن مخلوقٌ» ، فأشار بالترجمة إلى أنَّ تلاواتِ الخلقِ تتَّصف بالسِّرِّ والجهرِ، وذلك يستدعي كونَها مخلوقةً، وفي قوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ} [الملك: 13] ، ثُمَّ قوله: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] ، تنبيهٌ على أنَّ قولَهم مخلوقٌ، فقوله: {وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ} [الإسراء: 110] ؛ يعني: بقراءتك، دلَّ على أنَّها فعلُه، وقوله:(مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ) ، فأضاف التَّغَنِّيَ إليه؛ دلَّ أنَّ القراءةَ فعلُ القارئ، ويُسَمَّى تغنِّيًا، فهذا كلُّه يحقِّقُ ما وقع له من ذلك _وهو الحقُّ اعتقادًا لا إطلاقًا_؛ خوفَ الإيهام، وحذرًا من الابتداع بمخالفة السَّلَف في الإطلاق، وهو الذي أنكرَ عليه مُحَمَّدُ بن يحيى الذُّهليُّ حيث قال: «مَن قال: القرآن مخلوقٌ؛ فهو كفرٌ، ومَن قال: لفظي بالقرآن مخلوقٌ؛ فقد ابتدع» ، ونُقِل عن البُخاريِّ أنَّه سُئِل: هل قال هذه 2/ 11/أ المقالةَ؟ فقال: إنَّما سُئِلت: ما تقول في لفظك بالقرآن؟ فقلت: أفعالُ العبادِ كلُّها مخلوقةٌ، والله تعالى أعلم، ذكره الخطيب في «تاريخه» .

قوله: (يَتَسَارُّونَ) : هو بتشديد الراء؛ أي: يتسارَرُون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت