(باب كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاة فِي الإِسْرَاءِ ... ) إلى (باب الصَّلَاةِ فِي [1] الْقَمِيصِ ... ) إلى آخره.
سؤال: إن قيل: أيُّ اللَّيلتين أفضل؛ ليلة القدر أم ليلة الإسراء؟
وجوابه: أنَّ ليلة الإسراء في حقِّ نبيِّنا صلَّى الله عليه وسلَّم أفضل من ليلة القدر، وليلة القدر بالنِّسبة إلى الأمَّة أفضل من ليلة الإسراء، هذا جواب العلَّامة أبي العبَّاس ابن تيمية، والله أعلم.
فائدة: اختلف العلماء في المعراج والإسراء، هل كانا في ليلة واحدة أم لا؟ وأيُّهما كان قبل الآخر؟ وهل كان ذلك كلُّه في اليقظة أو في المنام أو بعضه في اليقظة وبعضه في المنام، أو أنَّه أسري به، ولا يقال: يقظة ولا منامًا؟ حكى هذا ابن قيِّم الجوزيَّة في «الهدي» ، وهل كان المعراج مرَّةً أو مرَّاتٍ، وقد أنكر هذا الأخير ابن القيِّم في «الهدي» ، وقال مغلطاي في «سيرته الصُّغرى» : (إنَّ الإسراء كان في اليقظة بجسده، وإنَّه مرَّات، وإنَّه رأى ربَّه بعين رأسه) انتهى.
وحاصل الأقوال في الإسراء خمسة: يقظة، منام، مرَّة يقظة ومرَّة منام، الرَّابع: الإسراء [2] بجسده إلى بيت المقدس في اليقظة وبروحه إلى فوق سبع سماوات، والخامس: الذي حكاه ابن القيِّم.
تنبيه: ينبغي أنْ يُعلَم الفرقُ بين قوله: كان الإسراء منامًا، وبين القول: أُسرِيَ بروحه دون جسده، قال ابن القيِّم: (وبينهما فرقٌ عظيم ... ) إلى أنْ قال: (لكن [3] لمَّا كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في مقام خرق
[ج 1 ص 143]