فهرس الكتاب

الصفحة 6101 من 13362

قوله: (بَابُ إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا [1] ) : (المعاهَد) في الترجمة والحديث: بفتح الهاء وكسرها، والفتح أشهر وأكثر، وسيأتي في «الدِّيات» : (باب إثم من قتل ذميًّا بغير جرم) ، وذكر هذا الحديث متنًا وإسنادًا، وقلَّ أن يعرض له مثلُ هذا، وقد ذكرتُ فيما مضى أحاديثَ قليلةً وقعت له كذلك، والله أعلم.

فائدةٌ: الحديث الدائر على ألسنة الناس: «مَن آذى ذِميًّا؛ فأنا خصمه يوم القيامة» ذكره ابن الصلاح في «علومه» فقال: وكما بلغنا عن أحمد ابن حنبل أنَّه قال: أربعة أحاديثَ تدور عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم في الأسواق ليس لها أصل: «مَن بشَّرني بخروج آذار؛ بشَّرته بالجنَّة» ، و «من آذى ذميًّا ... » ؛ الحديث، و «نحركم يوم صومكم» ، و «للسائل حقٌّ وإن جاء على فرس» ، قال شيخنا العِرَاقيُّ: لا يصحُّ هذا الكلام عن أحمد، فإنَّه أخرج حديثًا منها في «المسند» ؛ وهو حديث: «للسائل حقٌّ ... » ؛ الحديث، وقد ورد من حديث الحسين بن عليٍّ وأبيه عليٍّ وابن عَبَّاس والهرماس بن زياد، ثُمَّ شرع يخرِّجها [2] قال: وكذلك حديث: «مَن آذى ذميًّا ... » ؛ الحديث، فهو مَعْرُوفٌ أيضًا بنحوه، رواه أبو داود من رواية صفوان بن سليم عن عدَّة من أبناء أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم عن آبائهم دِنْيةً [3] عن رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم: «أَلَا مَن ظلم معاهدًا، أو انتقصه، أو كلَّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة» ، سكت عليه أبو داود أيضًا، فهو عنده صالح، وهو كذلك إسناده جيِّد إلى أن قال: وقد رُوِّيناه في «سنن البيهقيِّ الكبرى» فقال في روايته: عن ثلاثين من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم، وأمَّا الحديثان الآخران؛ فلا أصل لهما، ثُمَّ برهن على ذلك، انتهى.

تنبيهٌ أيضًا [4] : ذكر ابن الجوزيِّ في «الموضوعات» بعد مضيِّ أربع ورقات من (كتاب الجهاد) في (باب مَنع مَن آذى أهل الذمَّة) ما لفظه: ونقلت من خطِّ القاضي أبي يعلى بن الفرَّاء قال: نقلت من خطِّ أبي حفص البرمكيِّ: سمعت أبا بكر أحمد الصَّيدلانيَّ: سمعت أبا بكر المروذيَّ يقول: سمعت أبا عبد الله أحمد ابن حنبل ... ؛ فذكره، انتهى، لكن هذا وِجادةٌ على وِجادةٍ، والوِجادة منقطعةٌ، فهي ضعيفة، والله أعلم.

[1] في (ق) : (من قتل معاهدًا) ، وفي هامشها: (والفتح أشهر. «نهاية» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت