فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 13362

[حديث: آية الإيمان حب الأنصار]

17# قوله: (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) : هو هشام بن عبد الملك الطيالسيُّ، الحافظ، روى عنه: البخاريُّ، وأبو داود، وغيرهما، قال أحمد: هو اليوم شيخ الإسلام، تُوفِّي سنة (227 هـ) ، وله (94) ، أخرج له الجماعة [1] .

قوله: (ابْن جَبْرٍ) : هو بفتح الجيم، ثمَّ موحَّدة مكسورة، قال ابن منجويه: أهلُ العراق يقولون في جَدِّه: جَبْر، ولا يصحُّ؛ إنَّما هو جابر، عنِ: ابن عمر، وأنس، وغيرهما، وعنه: مالكٌ، ومسعرٌ، أخرج له الجماعة، ضعَّفه ابنُ مَعِين وغيرُه، وقد تقدَّم أنَّ هذا وأمثالَه جازوا القنطرةَ [2] .

قوله: (آيَةُ الْإِيمَانِ) : أي: علامتُه ودلالتُه، ولهذا بوَّب عليه: (باب علامةُ الإيمانِ حُبُّ الأنصار) ، وحُبُّ الأنصار مِن حيث كانوا أنصارَ الدين، ومُظهريه، وباذلي نفوسهم وأموالهم، وقتالهم الناسَ [3] كافَّةً دونَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علامةٌ قاطعة على الإيمان، فمَن عَرَفَ حقَّهم، ومبادرتَهم، ونُصرتَهم [4] ، ومحبَّتَهم له عليه الصَّلاة والسَّلام، أحبَّهم ضرورةً؛ يُحكم بصِحَّة إيمانه، ومَن كان منافقًا؛ لم يسرَّه ما جاء منهم، فيبغضهم، وهذا جارٍ في أعيان الصحابة؛ كالخلفاء الأربعة، وبقيَّة العشرة والمهاجرين، بل في كلِّ الصحابة، إذْ كلُّ واحدٍ منهم له أسبقيَّة وأثرٌ حسن، فحبُّهم لذلك [5] محضُ الإيمان، وبغضُهم محضُ النفاق، ويدُلُّ لذلك الحديث: «مَن أحبَّهم؛ فبحُبِّي أحبَّهم، ومَن أبغضَهم؛ فببُغضي أبغضَهم» ، وأمَّا مَن بغض [6] أحدًا منهم مِن غير تلك الجهة لأمرٍ طارئ مِن حَدَثٍ وقع لمخالفة غرضٍ أو لضررٍ ونحوه؛ لم يصِرْ بذلك منافقًا ولا كافرًا، وقد وقع منهم حروب ومخالفات، ومع ذلك لم يَحكم بعضُهم على بعضٍ بالنِّفاق، وإنَّما كان حالُهم في ذلك حالَ [7] المجتهدين في الأحكام، وقد قال عليٌّ رضي الله عنه: أرجو أن أكون أنا وطلحة بن الزبير ممَّن قال الله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ ... } ؛ الآية [الأعراف: 43] ، فمَن وقع له بغضٌ في أحدٍ منهم _والعياذُ بالله_ بشيءٍ من ذلك؛ فهو عاصٍ يجبُ عليه التوبةُ ومجاهدةُ نفسِه بذِكر سوابقِهم وفضائِلِهم، وما لهم على كلِّ مَن بعدَهم مِنَ الحقوق؛ إذ [8] لم يصل أحدٌ مِن بعدِهم بشيءٍ من الدين والدنيا [9] إلَّا بهم وبسببهم.

[1] انظر «تهذيب الكمال» (30/ 226) .

[2] انظر «تهذيب الكمال» (15/ 171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت