وقد نَظَمَ ذلك في بيتين بعضُ أصحابنا، فقال:
~…أمَّا الإمامُ ابنُ عُيينة فقدْ…اغتفروا تدليسَه مِن غيرِ رَدّْ
[ج 1 ص 6]
قوله: (أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيمِيُّ [11] ) : سيأتي بعضُ ترجمته في آخر (كتاب الصوم) قُبيل (الاعتكاف) إن شاء الله تعالى وقدَّره [خ¦2018] .
قوله: (بِالنِّيَّاتِ) : هي جمعُ (نِيَّة) ، و (النِّيَّة) بالتشديد والتخفيف.
قوله: (إِلَى دُنْيَا) : هي بضمِّ الدال على المشهور، وحُكي كسرُها، وجمعُها: دُنًا، وسُمِّيت بذلك؛ لدنوِّها، والنسبةُ إليها: دُنيويٌّ، ودُنييٌّ، ودُنياويٌّ، وهي مقصورةٌ غيرُ منوَّنةٍ على المشهور، وهو الذي جاءت به الرواية، ويجوزُ في لغةٍ غريبةٍ تنوينُها.
قال شيخنا الشَّارح: (وفي حقيقتِها قولان للمتكلِّمين؛ أحدُهما: ما على الأرض مِنَ الجوِّ والهواء، وأظهرُهما: كلُّ المخلوقات مِنَ الجواهر والأعراض الموجودة قبل الدار الآخرة) [12] .
قوله: (أَوْ إِلَى امْرَأَة يَنْكِحُهَا) : قال شيخنا الشَّارح: (هذا الحديث ورد على سببٍ؛ وهو أنَّه لمَّا أُمر بالهجرة إلى المدينة؛ تخلَّف جماعةٌ عنها، فذمَّهُمُ الله تعالى بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ} ؛ الآية [النساء: 97] ، ولم يُهاجر جماعةٌ؛ لفقدان استطاعتِهِم، فعَذَرَهُمُ اللهُ واستثناهم بقوله: {إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ} ؛ الآية [النساء: 98] ، وهاجر المخلصون إليه، فمدحَهُم في غير موضعٍ مِنْ كتابه، وكان في المهاجرين جماعةٌ خالفتْ نِيَّتُهم نِيَّةَ المخلصين، منهم مَن كانت نِيَّتُه تزوُّجَ امرأةٍ كانت بالمدينة يُقال لها: أمُّ قيسٍ _وعن ابن دحيةَ: أنَّ اسمها قَيلة_ فسُمِّي: مهاجرَ أمِّ قيسٍ، ولا يُعرف اسمُه) انتهى [13] .
و (أُمُّ قيسٍ) هذِه: معدودةٌ في الصحابيَّات، قال الذهبيُّ في «تجريده» ما لفظُه: (قال ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: كان فينا رجلٌ خطب امرأة يُقال لها: أُمُّ قيسٍ، فأبتْ [14] أن تَزوَّجه حتى يُهاجِر [15] ، فهاجَرَ فتزوَّجَها، فكُنَّا نُسمِّيه: مهاجرَ أُمِّ قيسٍ) [16] .
قال شيخُنا الحافظ العراقيُّ: (رواه الطبرانيُّ بإسنادٍ جيِّدٍ من حديث ابن مسعود) انتهى.
وهذا يدُلُّ على أنَّهما صحابيَّان، والله أعلم.
[1] «تهذيب الكمال» (14/ 512) (3270) .
[2] في (ب) : (سعد) .
[3] «المعرفة والتاريخ» للفسوي (3/ 239) .