وفي عصرنا بلغنا أنَّ الإمام الرَّئيس القاضي برهان الدين ابنُ جماعة قاضي القضاة بدمشق عزَّر مَن أفتى بها مِن الحنابلة، وكان المُعزَّر رجلًا صالحًا، وهو من أصحابنا، وممَّن سمع بقراءتي، وسمعت بقراءته، وكذلك بلغنا أنَّه عُزِّر قبله بعض مُفْتِي الحنابلة عليها ممَّن سمعت عليه حديثًا.
وتحرَّر في المسألة أربعةَ أقوال: الوقوعُ، وعدمُه _وحكَوه عن الحَجَّاج بن أرطاة، وابن إسحاق، والإماميَّة، وعن جماعةٍ مِن أهل البيت_، ووقوعُ واحدةٍ فقط، الرَّابع: الفرق بين المدخول بها وغيرها؛ فغير المدخول بها تقع واحدة، والمدخول بها الثَّلاث، وفيه حديث في «سنن أبي داود» ، ومذهب الأئِمَّة الأربعة: الإمضاء، هذا الذي نعرفه، وحكى ابن القَيِّم عن جدِّ الشيخ _يعني: أبا الرِّكاب عبد السلام ابن تيمية صاحب «المنتقى» ، و «المُحرَّر» _ اختيارَه: أنَّه واحدة، قال: ولا أقلَّ من أن يكون صاحبَ وجه، وقد نقل ابن القَيِّم أيضًا أنَّه لم يَسلَم عصرٌ مِن مُخالِف فيها مُطَوَّلًا، والمسألة معروفة، والدَّليل لابن تيمية: حديثٌ في «صحيح مسلم» ؛ فانظره إن أردته، والذي نعتقده مذهبُ الجماعة الأكثرين؛ وهو الوقوع، والله أعلم [2] .
قوله: (وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ) : هو عبد الله بن الزُّبَير بن العَوَّام، الصَّحابيُّ المشهور، ابن الصَّحابيِّ المشهور رضي الله عنهما.
قوله: (وَقَالَ الشَّعْبِيُّ) : تَقَدَّمَ أنَّه بفتح الشين المُعْجَمة، وأنَّه عامر بن شراحيل مرارًا.
قوله: (وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ) : هو عبد الله بن شُبرمة بن طُفَيل بن حسَّان، أبو شُبرمة، الضَّبِّيُّ الكوفيُّ القاضي، عالم أهل الكوفة، تابعيٌّ مشهور، تَقَدَّمَ الكلام عليه، وقد علَّق له البُخاريُّ، وأخرج له أبو داود، والنَّسَائيُّ، وابن ماجه.
قوله: (تَزَوَّجُ) : هو بفتح التَّاء، محذوف إحدى التَّاءين؛ أي: تتزوَّج، وقد طرأ في أصلنا ضمُّ التاء، فيبقى مبنيًّا للمفعول، وهذا ظاهِرٌ أيضًا جائزٌ.
قوله: (الزَّوْجُ الآخِرُ [3] ) : هو بكسر الخاء بالقلم في أصلنا، وطرأ على أصلنا فتحُ الخاء، وهو جائز.
[1] في (أ) : (الفقيه) ، والمثبت من مصدره.
[2] تكرَّر في الأصل: (والله أعلم) .
[3] كذا في (أ) ، وفي «اليونينيَّة» : (الآخَرُ) ؛ بفتح الخاء، وفي (ق) بالضبطين معًا.
[ج 2 ص 442]