قال ابن شيخنا البلقينيِّ: (إنَّ هذه العِصابة هم أهل العقبة [10] الأولى) انتهى، وهم الذين ذكرتُهم أنَّهم أهل العقبة الثانية، فانظرهم فيما تقدَّم، والبيعةُ وقعت [11] في العقبة الثانية حين كانوا اثني عشر رجلًا [12] ، وبعضُهم يجعل هذه العقبة الأولى، والله أعلم.
قوله: (وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ) : (البُهتان) : هو الباطلُ الذي يُتحيَّرُ منه، وهو مِنَ البهت: التحيُّر، يُقال: بهتَه يبهَتُه، ومعناه: لا يأتينَّ بولدٍ مِن غير أزواجهنَّ فينسبنه إليهم، والبهت: الكذب.
قوله: (وَفَى) : هو بتخفيف الفاء وتشديدها.
قوله: (فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا ... ) إلى آخره: فيه دلالة لمذهب الأكثرين: أنَّ الحدود كفَّاراتٌ لأهلها، ومنهم مَن وقف بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قال: «لا أدري الحدود كفَّارات» ،لكنَّ حديث عبادة أصحُّ إسنادًا، وحديث أبي هريرة أخرجه الحاكم في «المستدرك» في نحو الثلث من (كتاب الإيمان) ، ثمَّ قال: على شرطهما، ولم يتعقَّبه الذَّهبيُّ، وهو سندٌ صحيح، وقد روى أحمد في «المسند» من حديث أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام: «من أصاب ذنبًا أقيم عليه حدُّ ذلك الذنب؛ فهو كفَّارته» ، ويمكن أن يكون حديث أبي هريرة الأوَّل أولًا [13] قبل أن يعلم ثم أُعلم، كذا قال القاضي عياض وغيره، وفيه وقفة؛ إذ حديث عبادة ليلة العقبة الثانية كما تقدَّم، حين كانوا اثني عشر رجلًا، وأبو هريرة أسلم عام خيبر، والجواب الأوَّل أحسنُ، أو يقال: إنَّ حديث أبي هريرة الأوَّل سمعه من صحابيٍّ آخرَ، وذاك الصحابيُّ متقدِّمُ الصُّحبة.
[1] في (ب) : (ثمة) .
[2] في (ب) : (وهو) .
[3] «أسد الغابة» .
[4] في (ب) : (بجير) ، وكلاهما قيل في اسمه.
[5] في (ب) : (من) .
[6] (في «الإكليل» ) : مثبت في (ج) ، وسقط من (ب) .
[7] قوله: (نفسًا، ولعله أراد) : مثبت من (ج) ، وسقطت من (ب) .
[8] قوله: (وأما أهل الثالثة فهم ثلاثة وسبعون) : مثبت من (ب) ، وسقطت من (ج) .
[9] (هي) : مثبتة في (ج) ، وسقطت من (ب) .
[10] (العقبة) : مثبتة في (ج) ، وسقطت من (ب) .
[11] قوله: (والبيعة وقعت) : مثبتة في (ج) .
[12] (رجلًا) : مثبتة في (ج) ، وسقطت من (ب) .
[13] (أولًا) : مثبتة في (ج) ، وسقطت من (ب) .
[ج 1 ص 21]