ولهم شخص آخر ذكره الذَّهبيُّ في «تجريده» [فقال ما لفظه: (قال الوليد بن مسلم: حدَّثنا داود بن عبد الرَّحمن المكيُّ، عن عبد الله بن محمَّد بن عقيل، عن جابر: سمعت حديثًا في القصاص لم يبق أحد يحفظه إلَّا رجل بمصر] [6] يقال له: عبد الله بن أنيسة) انتهى.
وعبد الله بن أنيس العامريُّ له وفادة، لكن ذلك من رُوَّاته يعلى بن الأشدق، وعبد الله بن أنيس قُتِل يوم اليمامة.
قوله: (فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ [7] ) : اعلم أنَّ الحديث الذي رحل إليه جابر في القصاص قد ذكره البخاريُّ في (كتاب التوحيد) في (باب قول الله تعالى: {وَلاَ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أُذِنَ لَهُ} [سبأ: 23] ) ، فقال: ويذكر عن جابر بن عبد الله، عن عبد الله بن أنيس: سمعت النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: «يحشر الله العباد، فيناديهم بصوت يسمعه من بَعُد كما يسمعه من قَرُب: أنا الملك أنا الديَّان» ، لَمْ يزد البخاريُّ على هذا، فذكره معلَّقًا ممرَّضًا، فجزم هنا بالرحلة دون الحديث هناك، وإلا [8] ؛ يشكل على ما تقرَّر في تعليقاته.
وهو بعض حديث أخرجه أحمد في «مسنده» ، (وكذا الحارث ابن أبي أسامة، وفي سنده في «مسند أحمد» : القاسم بن عبد الواحد، عن عبدالله بن محمَّد بن عَقِيل، وليس هما من شرط البخاريِّ، وكذا عبد الله هو في «مسند الحارث» ، وفي «مسند أحمد» زيادة على ما في «مسند الحارث» ) [9] ، ولفظ الحارث: «يحشر الله العباد، _أو قال: الناس، شكَّ همَّام_، وأومأ بيده إلى الشام , عراة غرلًا بُهْمًا» ، قال: ما بُهْمًا؟ قال: «ليس معهم شيء، فيناديهم بصوت يسمعه من بعد ومن قرب: أنا الملك أنا الدَّيَّان لا ينبغي لأحد من أهل الجنَّة أنْ يدخل الجنَّة وأحد من أهل النَّار يطلبه بمظلمة حتَّى اللطمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحد من أهل الجنَّة [10] يطلبه بمظلمة حتَّى اللطمة» ، قال: قلنا: كيف وإنَّما نأتي الله عراة حفاة؟ قال: «بالحسنات والسيِّئات» ، قال القرطبيُّ في «تذكرته» : هذا الحديث الذي أراد البخاريُّ بقوله: (ورحل جابر بن عبد الله إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد) انتهى.