واعلم أنَّ الإنزال لا يُشترَط في التَّحليل؛ بل دخول الحشفة فقط، أو قدرها من مقطوعها، واشترطه الحسن بن أبي الحسن البصريُّ، وهو شاذٌّ، وأمَّا العقد وحده؛ فقال جميع العلماء من الصَّحابة والتابعين فمَن بعدهم: لا يكفي، وانفرد سعيد بن المُسَيّب بأنَّه يكفي فقال: إذا عقد عليها الثاني ثُمَّ فارقها؛ حلَّت للأوَّل، ولا يُشترَط وطء الثاني؛ لقوله تعالى: {حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} [البقرة: 230] ، والنِّكاح حقيقة في العقد على الصَّحيح، وأجاب الجمهور بأنَّ هذا الحديث مخصِّصٌ لعموم الآية، ومُبيِّنٌ للمراد بها، واعتُذِر عن ابن المُسَيّب بأنَّه لم يبلغه الحديث، قال القاضي عياض: لم يقل أحد بقول ابن المُسَيّب: إلَّا طائفة من الخوارج، والله أعلم.