قوله: (وَلَا تَمْلأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشًا) : قال في «المطالع» : بعين مهملة، وفي كتاب «مسلم» عن جميعهم، ووقع فيه لبعض الرواة بالمُعْجَمة، وكلاهما صحيحٌ، ووقع في «البُخاريِّ» في حديث عيسى بن يونس بعين مهملة، ثُمَّ قال: وقال سعيد بن مسلمة عن هشام: (لا تغشش بيتنا تغشيشًا) ؛ كلُّه بغين معجمة، كذا للمستملي، وهو الصواب ههنا، وعند الحمُّوي: (وغشش) هكذا، وعند القابسيِّ: (وينتعش تعشيشًا) ؛ بعين مهملة في جميع ذلك، وهذا تغييرٌ وغلطٌ كبيرٌ، فمَن رواه بعين مهملة؛ كان معناه: أنَّها مصلحةٌ للبيت مهتبلةٌ لتنظيفه وإلقاءِ كناسته وإبعادِها، ولا تتركها هنا وهنا؛ كأعشاش الطير هنا وهنا، وقيل: إنَّها أرادت: لا تدع فيه [12] العشبَ والكناسةَ كأنَّه عشُّ طائرٍ لقذره، ومَن رواه بالغين؛ فهو من الغشِّ، وقيل: من النميمة، انتهى، وفي «النهاية» : (ولا تملأ بيتنا تعشيشًا) ؛ أي: أنَّها لا تخوننا في طعامنا فتخبَأ منه في هذه الزاوية؛ كالطيور إذا عشَّشت في مواضعَ شتَّى، وقيل: أرادت: لاتملأ بيتنا بالمزابل؛ كأنَّه عشُّ طائرٍ، ويُروى بالغين المُعْجَمة، وفي رواية: (ولا تَنْجُث أخبارنا تنجيثًا) ؛ أي: لا تستخرجها، و (النجيثة) : ما يخرج من البئر من التراب، و (تَنْجُث) : بفتح المُثَنَّاة فوق، ثُمَّ نون ساكنة، ثُمَّ جيم مضمومة، ثُمَّ ثاء مُثَلَّثة، وصفها بالأمانة على السرِّ والمال.
قوله: (وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ) : (الأوطاب) : جمع (وَطْب) ، و (الوَطْب) : بفتح الواو، وإسكان الطاء المُهْمَلة، ثُمَّ مُوَحَّدَة، و (الأوطاب) : بفتح الهمزة، و (الوَطْب) : سقاء اللبن خاصَّة، وهذا الجمع قليلٌ في (فَعْل) ، إنَّما بابه (فِعَال) ، وقد جاء كذلك في «النَّسَائيِّ» : (والوِطاب تُمْخَض) ، وإذًا ذكره ابن السِّكِّيت في (باب نسخ الألفاظ) ، قال ابن قُرقُول: وكذا في كتاب شيخنا أبي عبد الله بن سليمان في أصل خاله غانم بن وليد اللُّغويِّ، انتهى، ولم يذكر الجوهريُّ في جمع (وَطْب) غير (أَوطب) في القلَّة، و (وِطَاب) في الكثرة، وفي «القاموس» : (الوَطْب: سقاء اللبن، «ج» _يعني: الجمع_: أوطب، ووطاب، وأوطاب، و «جج» _يعني: وجمع الجمع_: أواطب) ، انتهى.
قوله: (تُمْخَضُ) : هو بِضَمِّ أوَّله، وفتح ثالثه، مَبْنيٌّ لِما لمْ يُسَمَّ فاعِلُه.