فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 13362

[حديث: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين]

350# قَولُهُ: (فَرَضَ الله الصَّلاة حِينَ فَرَضَهَا رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ في الحَضَرِ وَالسَّفَرِ) : اعلم: أنَّ البخاريَّ ذكر هذا الحديث عقب [1] حديث الإسراء وفرض الصَّلاة؛ إشارةً إلى أنَّها فُرِضَت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين، وهذه مسألة خلاف، وما قالته عائشة رَضِيَ اللهُ عنها هو مذهبها [2] ، وذهب إليه الشعبيُّ، وميمون بن مهران، ومحمَّد بن إسحاق، وغيرهم، ومنهم من ذهب إلى أنَّها فُرِضَت أوَّل ما فُرِضت أربعًا إلَّا المغرب، ففُرِضت ثلاثًا والصُّبح ركعتين، كذلك قال الحسن البصريُّ ونافع بن جبير بن مُطْعِم، ومنهم من ذهب إلى أنَّها فُرِضت في الحضر أربعًا وفي السَّفر ركعتين، يروى عنِ ابن عبَّاس، وقال إسحاق الحربيُّ: أوَّل ما فُرِضت الصَّلاة فُرِضت ركعتين أوَّلَ النَّهار وركعتين آخره، وقول الحربيِّ ضعيف، غير أنَّ الصَّلاة قد قيل: إنَّها قبل فرضها كانت كذلك، وقد ذكر ابن سيِّد النَّاس في «سيرته» حجَّة كلِّ قول؛ فلينظر منها من (المعراج) .

فَائِدَة غريبة: نقل شيخنا الشَّارح عنِ القزَّاز أنَّه قال: فُرِضت الصَّلاة أوَّلًا ركعتين بالغداة وركعتين بالعشيِّ إلى ليلة الإسراء؛ فُرِضت عليه الخمس بغير أوقات، فكان الرَّجل يصلِّيها في وقت واحد إن شاء، وإن شاء؛ فرَّقها، ثُمَّ لمَّا هاجر؛ صلَّاها بأوقات ركعتين ركعتين، ثُمَّ زيد في صلاة الحضر، وفُرِض الوضوء والغسل، قال: ولم أرَه لغيره، انتهى وصدق.

وإنَّما المعروف أنَّ صبيحة الإسراء نزل جبريل وقت الزوال فصلَّى به عليهما الصلاة والسَّلام في يومين، وقد جاء أنَّه ابتدأ به صبيحة الإسراء بالصُّبح، وهو غريب.

فَائِدَة ثانية: صلاته عليه الصَّلاة والسَّلام إلى أيِّ جهة صبيحة الإسراء؛ مِنَ النَّاس مَنْ قال: كانت صلاته عليه الصَّلاة والسَّلام إلى بيت المقدس من حين فُرِضت بمكَّة إلى أنْ قدم المدينة، ثُمَّ بالمدينة إلى وقت التَّحويل، وقد ذكر دليله أبو الفتح اليعمريُّ في «سيرته الكبرى» ، وقال آخرون: إنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام صلَّى أوَّل ما صلَّى إلى الكعبة، ثُمَّ صُرِف إلى بيت المقدس، وقد ذكر أيضًا دليله في المكان المشار إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت