وقال ابن شهاب: [وزعم ناس _والله أعلم_ أنَّه كان يسجد نحو بيت المقدس، ويجعل وراء ظهره الكعبة وهو بمكَّة] [3] ، ويزعم ناس أنَّه لَمْ يزل يستقبل الكعبة حتَّى خرج منها، فلمَّا قدم المدينة؛ استقبل بيت المقدس، قال أبو عُمر [4] بن عبد البَرِّ: وأحسن من ذلك قولُ من قال: إنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام كان يصلِّي بمكَّة مستقبل القبلتين، يجعل مكَّة بينه وبين بيت المقدس، قال أبو الفتح اليعمريُّ: وقد رُوِّيناه من طريق: مجاهد عنِ ابن عبَّاس؛ فذكره، وأمَّا الحديث الذي فيه: «أمَّني جبريل عليه السَّلام عند باب الكعبة» ؛ فهو حديث صحيح، رواه الشَّافعيُّ في «المسند» ، وكذا أحمد في «مسنده» ، و «أبو داود» ، و «التِّرمذيُّ» ، وغيرهم، وليس في رواياتهم: (عند باب الكعبة) ، وإنَّما فيها: (عند باب البيت) ، نعم؛ في رواية الشَّافعيِّ في «مسنده» : (عند باب الكعبة) ، ويمكن تأويله إذا قلنا: إنَّه استقبل بيت المقدس حين فُرِضت إلى وقت التَّحويل؛ بأنْ يجعل البيت عن يساره، والحَطِيم عن يمينه، وينحرف يسيرًا إلى جهة يساره قريبًا من الباب في تلك الوهدة قريبًا من الحِجْر؛ فإنَّ عند أهل مكَّة أنَّ تلك الوهدة موقف جبريل عليه السَّلام، والله أعلم [5] .
ثالثة [6] : زيد في صلاة الحضر على القول به بعد مقدمه صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة بشهر، وكان ذلك لاثنتي عشرة خلت من ربيع الآخر، قال الدُّولابيُّ: يوم الثُّلاثاء، وقال السُّهيليُّ: بعد الهجرة بعام أو نحوه، وقال المحبُّ الطَّبريُّ: الزيادة في الرُّباعيَّة [7] إِنَّمَا كانت بعد الهجرة بسنة، وقال ابن سيِّد النَّاس: (ومن قال بهذا من أهل السِّير؛ فإن الصَّلاة أُتمَّت بعد الهجرة بشهر وعشرة أيَّام، وقيل: بشهر) انتهى.
فتحصَّلنا على أقوال في تاريخ الزيادة في الرُّباعيَّة على القول به: شهر، شهر وعشرة أيَّام، أو عام، أو نحوه.
[1] في (ج) : (عقيب) .
[2] في (ج) : (مذهبنا) .
[3] ما بين معقوفين ليس في (ب) .
[4] في (ب) : (عمرو) .
[5] (والله أعلم) : ليس في (ب) .
[6] (ثالثة) : ليس في (ب) ، وزيد فيها: (البخاري) .
[7] في (ب) : (الرابعة) .
[ج 1 ص 149]