فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 13362

[قوله: (الأَقْلَامِ) : هل هو قلم واحد جُمِع تعظيمًا؟ ويحتمل أنَّ تكون هناك أقلام تكتب ما شاء الله من تقديراته] [42] .

قَولُهُ: (قَالَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَسُ [43] بْنُ مَالِكٍ) : (ابنُ) و (أنسُ) : مرفوعان، وقائل: (قال ابن حزم) : هو ابن شهاب الزُّهْرِيُّ، (كما صرَّح به [44] المِزِّيُّ في «أطرافه» ) [45] ، فروى هذه الزيادة [46] عنِ ابن حزم وأنس بن مالك عنه عليه السَّلام، فتكون هذه الزيادة في الحديث مُعضَلة أو مُنقطِعة من جهة ابن حزم، وذلك لما تقدَّم من أنَّ ابن حزم لَمْ يسمع من أحد [47] من الصَّحابة، وقد قال بعض الحفَّاظ: إنَّه من أتباع التَّابعين، فإذا قلنا: إنه من التَّابعين؛ فتكون الزيادة مُرسَلةً، وإن قلنا: من أتباعهم؛ فمُعضَلة، وابن شهاب لا شكَّ أنَّه سمع من أنس وابن حزم، وفي هذا الكلام وضبطِ أنسٍ كونه بالرَّفع محافظةٌ على كلام الرَّشيد: إنَّ أبا بكر بن حزم لَمْ يسمع من أحد من الصَّحابة، ومتى قلنا: إنَّ (أنسًا) منصوب؛ يكون ابن حزم رواه عن أنس؛ لأنَّ (أن) و (عن) و (قال) في حقِّ غير المدلِّس سواءٌ محمولةٌ على السَّماع، وأبو بكر ليس مدلِّسًا، فيكون محمولًا على السَّماع، ويفوت قولُ الرَّشيد: إنَّه لَمْ يسمع من أحد من الصَّحابة، مع أنِّي لَمْ أر له رواية في «الأطراف» عن أنس في شيء من الكتب السِّتَّة، ولم أر عَبْد الغنيِّ في «الكمال» ولا الذَّهبيَّ في «التَّذهيب» ذكرا [48] أنسًا فيمن روى عنه أبو بكر هذا، وعلى هذا؛ فيتعين الرَّفع في أنس، ولا عبرة بما ضُبِط في بعض نسخ «البخاريِّ» بالقلم: (أنسَ) [49] ؛ بالنَّصب، والله أعلم.

قَولُهُ: (فَوَضَعَ شَطْرَهَا) : وفي رواية مالك بن صعصعة كما سيأتي في (المعراج) : (فوضع في كلِّ مرَّة عشرًا، وفي الخامسة أمر بخمس) ، وفي حديث آخر: (كلَّما عاد؛ وضع خمسًا) ، والخمس داخل في العشر [50] ، والرَّاوي في رواية: (عشرًا عشرًا) اختصر الرِّواية المطوَّلة فبقيتا [51] ؛ يريد أنْ يجمع بين رواية: (عشر عشر) وبين رواية: (فَوَضَعَ عنِّي شَطْرَهَا) ، ووجه الجمع: أنَّ الشَّطر: هو الجزء، لا النَّصف، قاله القاضي عياض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت