فَائِدَة: إنَّمَا اعتنى موسى عليه السَّلام بهذه الأمَّة وألحَّ على نبيِّها أنْ يشفع لها ويسأل التَّخفيف عنها؛ لأنَّه عليه السَّلام _والله أعلم_ حين قُضِي إليه بالجانب الغربيِّ، ورأى صفات أمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم في الألواح؛ جعل يقول: (إنِّي أجد في الألواح أمَّة صفتهم كذا، اللَّهمَّ؛ اجعلهم أمَّتي، فيقال له: تلك أمَّة أحمد ... حتَّى قال: اللَّهمَّ؛ اجعلني من أمَّة أحمد) ، وهو حديث مشهور في (التَّفسير) ، فكان إشفاقه عليهم واعتناؤه بهم كما يعتني بالقوم مَن هو منهم، قاله السُّهيليُّ في «روضه» انتهى.
وكانت أمَّة موسى صلَّى الله عليه وسلَّم كُلِّفت من الصَّلاة ما لَمْ تُكلَّف غيرُها، فثقلت عليهم،
[ج 1 ص 147]
فخاف على أمَّة النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم مثل ذلك.
وسمعت شيخنا العلَّامة الذي لَمْ ترَ عيناي أحفظ منه في مجموع ما يحفظه، فقيه وقته، سراج الدِّين أبا حفص، عُمر بن رسلان بن نصير البلقينيَّ الشَّافعيَّ بمدرسته [52] بالقاهرة يقول ما معناه أو نحوه: إِنَّمَا قصد موسى صلَّى الله عليه وسلَّم مع التَّخفيف على أمَّة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم تكرارَ رؤية محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، وذلك لأنَّ موسى عليه السَّلام سأل ربَّه الرُّؤية فمُنِعَها، وعَلِم أنَّه عليه الصَّلاة والسَّلام قد رأى ربَّه، فجعل يقصد تكرار رؤية من رأى: [من الطويل]
لعلِّي أَرَاهمْ أَوْ أَرَى مَنْ يَرَاهُمُ
قَولُهُ: (وَهِيَ خَمْسُونَ لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ، فَرَجَعْتُ إلى مُوسَى، فَقَالَ: رَاجِعْ رَبَّكَ) : اعلم أنَّ هذا اللَّفظ سيأتي الكلام عليه في آخر «الصَّحيح» ، وأنَّه وهم، ولا يجوز أن يقول موسى هذا بعد قول الله تَعَالَى: «لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ» والمراجعة والله أعلم، ويحتمل أنَّه قال قبل أنْ يعلم أنَّه تَعَالَى قال: «لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ» والله أعلم، ولكن في بعض الرِّوايات [53] [في هذا «الصَّحيح» في (الأنبياء) في (باب ذكر إدريس) ] [54] : [أنَّه قاله [55] بعد علمه بقوله تَعَالَى: «لَا يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ» ] [56] .
قَولُهُ: (إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى) : إن [57] قلت: لَم اختيرت السِّدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشَّجر؟