والرَّشيد العطَّار حافظ كبير، تُوفِّي في جمادى الأولى سنة اثنتين وستِّين وستِّ مئة، وله ثمانٍ وسبعون سنة، وهو الحافظ رشيد الدِّين، أبو الحسين، يحيى بن عليِّ بن عَبْد الله بن عليِّ بن مُفرِّج القرشيُّ الأمويُّ النَّابلسيُّ، ثُمَّ المصريُّ المالكيُّ، ترجمته معروفة، روى عنه: الحافظ الدِّمياطيُّ شيخ شيوخنا، والحافظ جمال الدِّين ابن الظَّاهريِّ، واليونينيُّ، وخلقٌ، والله أعلمُ أنَّ الدِّمياطيَّ أخذ ما ذكره من شيخه الرَّشيد العطَّار.
وقد ذكر الحافظ العَلائيُّ أبا بكر ابن حزم في «مراسيله» ، ولم يذكر أنَّه أرسل إلَّا عن جدِّه، ونقل ذلك عن «التَّهذيب» ، ولم يقع له هذا المكان، وهو مكان حسن.
قوله: (أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ) : تقدَّم الكلام عليه أعلاه أنَّه ممكنٌ لقاؤه، ولكنَّ أبا بكر بن محمَّد بن عَمرو بن حزم لَمْ يسمع من أحد من الصَّحابة، وأن هذا جار [36] على قواعد مسلم؛ لأنَّهما متعاصران [37] ، جمعهما وقتٌ واحدٌ، ولم يُذكَر أبو بكر بتدليس، فهو محمولٌ عند مُسْلِم على السَّماع، والله أعلم.
قوله: (وَأَبَا حَبَّةَ الأَنْصَارِيَّ) : تقدَّم الكلام أعلاه على رواية أبي بكر بن حزم عن أبي حبَّة، وأنَّها منقطعة، وتقدَّم [38] الكلام في ضبط أبي حبَّة أعلاه، فأغنى عن إعادته هنا، وتقدَّم الكلام في اسمه، وبقي عليه أنَّه قيل: إنَّه عمرو، وقد اختلف أصحاب المغازي في أبي حبَّة الأنصاريِّ، وأبي حبَّة البدريِّ؛ هل هما واحد أو اثنان؟ وهل هما بالباء أو النون؟
قَولُهُ: (ثُمَّ عرجَ بِي [39] ) : تقدَّم أنَّ (عرج) لازم، لا يُبنَى منه على الصَّحيح فعلٌ.
قَولُهُ: (حَتَّى ظَهَرْتُ) : أي: علوتُ.
قَولُهُ: (لِمُسْتَوًى [40] ) : هو بفتح الواو، وكذا قيَّده النَّوويُّ، وهو في أصل سماعنا على العراقيِّ منوَّن، وكذا في أصلنا عُلِّم؛ وهو المصعد والمكان العالي، يقال: استوى إلى الشَّيء وعليه؛ إِذَا علا عليه، وهو عبارة عن فضاء فيه استواء.
قَولُهُ: (صَرِيفَ الأَقْلَامِ) : الصَّرِيف: بفتح الصَّاد المهملة، وكسر الرَّاء، وبالفاء في آخره؛ وهو صوت حركتها وجريانها على [41] المخطوط فيه ممَّا تكتبه الملائكة من أقضية الله سبحانه من اللَّوح المحفوظ، أو ما شاء الله تعالى من أمره وتدبيره، وقال بعضهم: (صرير) ؛ بالرَّاء في آخره عوض الفاء، هو الأشهر في اللُّغة، حكاه بعضهم عن عَبْد الغافر الفارسيِّ، كما نقله شيخنا عنه، قال: ولا يُسلَّم له.