فهرس الكتاب

الصفحة 9268 من 13362

قوله: (بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ) : (بنت أبي سلمة) المشار إليها: هي دُرَّة بنت أبي سلمة عبدِ الله بن عبد الأسد، صحابيَّة مذكورة فيهنَّ، و (دُرَّة) ؛ كالتَّلفُّظ بالطَّائر المعروف، وقال القاضي عياض عن بعض رواة مسلم: بفتح الذَّال المُعْجَمة، قال النَّوَويُّ: وهو تصحيف، قال ابن شيخنا البلقينيِّ: بنت أمِّ سلمة درَّةُ، بلا خلاف، هذا هو المعروف، ووقع في «البَيْهَقيِّ» : قد بلغني أنَّك تخطب زينب بنت أبي سلمة، وعزاه للبخاريِّ ولم يجد ذلك فيه، انتهى، واعلم أنَّ البَيْهَقيَّ وغيرَه _كالبغويِّ في «شرح السُّنَّة» _: إذا عزَوا إلى البُخاريِّ أو مسلم؛ فإنَّما يريدون: أصلَ الحديثُ، لا لفظَه بعينه، والله أعلم، وقال الذَّهَبيُّ في «تجريده» : دُرَّة بنت أبي سلمة بن عبد الأسد، ورد أيضًا أنَّ أمَّ حبيبة قالت لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّا قد تحدَّثنا أنَّك ناكح درَّة بنت أبي سلمة، فقال: «لو لم أنكِح أمَّ سلمة؛ لما حلَّت لي؛ لأنَّ أباها أخي مِن الرَّضاعة، فلا تعرضن عليَّ بناتكنَّ ولا أخواتكنَّ» ، انتهى، وسيجيء قريبًا أنَّها دُرَّة، وكذا بعده أيضًا، وكذا جاءت مسمَّاةً في «مسلم» من غير طريق، والله أعلم.

تنبيهٌ: وقع في «الصَّحابة» لأبي موسى: أنَّها حمنة، ثُمَّ قال: والأشهرُ غَيْرُه.

قوله: (بِنْت أَبِي سَلَمَةَ) : هي منصوبة، ونصبها ظاهر.

قوله: (لَوْ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ رَبِيبَتِي فِي حَجْرِي؛ مَا حَلَّتْ لِي ... ) إلى آخره: معنى هذا الكلام: أنَّها حرام عليَّ لسببين؛ كونها ربيبة، وكونها بنت أخ، فلو فُقِد أحد السَّببَين؛ حَرُمت بالآخر، و (الحجر) : تَقَدَّمَ قريبًا وبعيدًا أنَّه بفتح الحاء وكسرها.

تنبيهٌ: تمسَّك داود بن عليِّ بن خلف الأصبهانيُّ إمامُ أهلِ الظَّاهر بظاهرِ هذا الحديث وظاهرِ الآية؛ وهي قوله تعالى: {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُم} [النِّساء: 23] ، فعنده أنَّ الرَّبيبة لا تَحرُم إلَّا إذا كانت في حَجر زوج أمِّها، فإن لم تكن في حَجره؛ فهي حلالٌ له، ومذهبُ العلماء كافَّةً سواهُ: أنَّها حرامٌ سواء أكانت في حجره أم لا، قالوا: والتقييد إذا خرج على سببٍ؛ لكونه الغالب؛ لم يكن له مفهومٌ يُعمَل به، فلا يُقصَر الحكمُ عليه، ونظيرُه قولُه تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُم مِّنْ إِمْلاقٍ} [الأنعام: 151] ، ومعلومٌ

[ج 2 ص 405]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت