عبادات البدن بعد الشَّهادتين: الصَّلاة؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «واعلموا أنَّ خير أعمالكم الصَّلاة» ، رواه ابن ماجه من حديث ثوبان بإسناد جيِّد، لكن من رواية سالم بن أبي الجعد عنه، وقد قال أحمد: لم يَسمَع منه، وذكره في «الموطَّأ» مرسلًا مُعضَلًا، قال: (بلغني أنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال ... ) ؛ فذكره، ورواه ابن ماجه أيضًا من رواية عبد الله بن عَمرو مرفوعًا، وحديث ثوبان أصلح منه، وقال ابن حِبَّان في «صحيحه» : (خبر سالم بن أبي الجعد عن ثوبان منقطع) ، ثمَّ أخرجه من حديث حسَّان بن عطيَّة: أنَّ [29] أبا كبشة السَّلوليَّ حدَّثه: أنَّه سمع ثوبان؛ فذكر نحوه، ولأنَّ الصَّلاة تلو [30] الإيمان الذي هو أفضل القُرَب وأشبه به؛ لاشتمالها على نطق باللِّسان، وعمل بالجَنَان، واعتقاد بالقلب كما هي فيه؛ ولذلك سمَّاها الله تعالى: إيمانًا، فقال: {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} [البقرة: 143] ؛ أي: صلاتكم إلى بيت المقدس؛ كما ثبت مُبيَّنًا في «صحيح ابن حِبَّان» من حديث ابن عبَّاس، ولأنَّها تجمع من القُرب ما تفرَّق في غيرها؛ من ذكر الله تعالى ورسوله، والإمساك عنِ الأكل، والكلام، والإتيان بالقراءة، والتَّسبيح، والاستقبال، والطَّهارة، والسِّتارة ... إلى غير ذلك ممَّا لا يخفى أنَّه من القرب، مع اختصاصها بمقاصد تشتمل عليها؛ كالرُّكوع والسُّجود.